مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٧٠ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
قتل الشمر بن ذي الجوشن
و دعا المختار بعبد الرحمن بن عبيد الهمداني و قال له: بلغني عن شمر ابن ذي الجوشن الضبابي أنه خرج من الكوفة في نفر من غلمانه و من تبعه هاربا، فاخرج أنت في طلبه فلعلك تأتيني به حيا أو برأسه، فإني لا أعرف في قتلة الحسين أعتى منه و لا أشدّ بغضا لأهل البيت، و ضمّ إليه عشرة من أبطال أصحابه، و قال له و لهم: انشدكم اللّه إلا أقررتم عيني بقتله، و شفيتم غليلي بذلّه، فلقد أكمدني بفعله.
فخرج عبد الرحمن في أصحابه العشرة يسألون عنه، فقيل: إنّه قد نزل في جنب قرية على شاطئ الفرات يقال لها: الكلتانية و معه قوم قد صحبوه من قتلة الحسين و هم آمنون مطمئنون، فرحل عبد الرحمن بهم إليه، فلما أشرف عليه علم أن الخيل خيل المختار، فوثب قائما يتأمّلهم فنظروا إليه و عرفوه، فكبّروا و أحاطوا به و بأصحابه، و كان شمر متزرا بمنديل و كان أبرصا، و البرص على سائر جسده، فكأنه ثوب ملمع، فأخذ رمحه و دنا من أصحاب المختار و حمل عليهم و هو يقول:
نبهتم ليثا هزيرا باسلا
جهما محياه يدق الكاهلا
لم يك يوما عن عدونا كلا
إلاّ كذا مقاتلا أو قاتلا
فتقدم إليه عبد الرحمن بن عبيد و هو يقول:
يا أيها الغادر و ابن الغادر
و قاتل الحسين ذي المفاخر
ابن النبي الطيب العناصر
و ابن الوصي الطاهر ابن الطاهر
منيت من شيعته بثائر
يطعن في الضلوع و الحناجر