مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٣٨ - ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام
هلاكا لا تستقيله أبدا، و السلام على من اتبع الهدى.
فلما فرغ من قراءة الكتاب قال: يا أبا إسحاق! إني كتبت إلى محمّد قبل اليوم و كتب إلي فما كان يكاتبني إلاّ باسمه و اسم أبيه، و قد أنكرت في هذا قوله: المهدي! ، فقال: صدقت يا أبا النعمان! ذلك زمان و هذا زمان، فقال: يا أبا إسحاق! فمن يعلم أنّ هذا كتاب محمد بن علي؟ فقام بضعة عشر رجلا من الشيعة فقالوا: نشهد أنّ هذا الكتاب من محمد بن علي إليك.
فقال إبراهيم: حسبي بهم شهودا، ابسط يدك يا أبا إسحاق! فبسط المختار يده فبايعه إبراهيم، ثم دعا بأطباق فيها فاكهة كثيرة فأكلوا منها، ثم دعا بشراب من عسل و خل فشربوا منه، ثم قال إبراهيم: يا غلام! عليّ بدواة و بياض، فاحضرت، فقال: يا شعبي! اكتب لي أسماء هؤلاء الشهود؟ فقال الشعبي: و ما تصنع بهذا رحمك اللّه؟ فقال: احبّ أن تكون معي أسماؤهم، فكتب الشعبي أسماءهم و دفعها إليه، ثم قام المختار فخرج إبراهيم مشيعا إلى باب الدار، و مضى المختار إلى منزله، و لما أصبح أرسل على الشعبي، و قال: قد علمت أنك لم تشهد البارحة بما شهد به أصحابي، لا أنت و لا أبوك شراحيل، فما منعكما من ذلك؟ فسكت الشعبي و لم يجب، فقال المختار: تكلم يا عامر! أ ترى أنّ هؤلاء القوم الذين شهدوا البارحة على حق أم باطل؟ فقال الشعبي: لا و اللّه، يا أبا إسحاق! ما أدري غير أنهم سادات أهل العراق و مشيخة أهل هذا المصر و فرسان الناس و كبراء العرب، فما أظن أنهم شهدوا إلاّ بالحقّ.
فتبسم المختار و قال: إنهم و اللّه، لم يجدوا بدّا من ذلك، و عسى اللّه أن يأتي بالفرج لأهل بيت نبينا على يدي، ثم انصرف الشعبي إلى منزله