مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٣٦ - ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام
الحر الجعفي و إبراهيم بن مالك الأشتر، فلما بلغهما أن محمد بن علي قد رخص الشيعة بالخروج معه، أحب عبيد اللّه بن الحر أن يسبق إلى بيعته فجاء إليه و بايعه و تباطأ إبراهيم بن مالك.
فقال المختار لأصحابه: ما تقولون في ابن الأشتر؟ فقالوا: هو سيد قومه اليوم بهذا المصر، فإن ساعدنا على أمرنا رجونا القوة على عدونا، فإنه رجل شريف بعيد الصوت في قومه، ذو عدد في عشيرته و عزّ، قال: فصيروا إليه و كلموه بما نحن عليه من الطلب بدم الحسين عليه السّلام، فإن فعل و إلاّ صرت إليه بنفسي، فخرج إليه جماعة فيهم: أبو عثمان النهدي؛ و عامر الشعبي؛ و أشباههما من ذوي العلم، و صاروا إلى إبراهيم فدخلوا عليه فأدناهم و قربهم، و رفع مجالسهم و قال: أ لكم حاجة فتكلّموا رحمكم اللّه؟ فقال يزيد بن أنس النخعي و كان من الأبطال-: يا أبا النعمان! إنا قد أتيناك في أمر نعرضه عليك، فإن قبلته كان الحظ فيه لك، و إن تركته فقد أدّينا إليك النصيحة، و نحن نحبّ أن تكون كلمتنا مستورة.
فتبسّم و قال: إنّ مثلي لا تخاف غايلته، و لا تخشى سعايته، و لا يتقرب إلى سلطانه، باتباع مصائب إخوانه، و إنما يفعل ذلك الصغار لا ذوو الأخطار، فقولوا ما أحببتم، فقال يزيد: صدقت لعمري، إنا ندعوك لأمر قد اجتمع عليه الملأ من إخوانك، ندعوك إلى كتاب اللّه و سنة رسوله، و الطلب بدماء أهل البيت، و قتال المحلّين و الدفع عن المستضعفين من آل رسول اللّه رب العالمين، ثم قال أحمد بن شميط البجلي نحوا من ذلك، فقام لهم إبراهيم: قد أجبتكم إلى الطلب بدماء أهل البيت على أنكم تولوني هذا الأمر، فقال يزيد: إنّك و اللّه، لأهل لذلك، و لكنا بايعنا هذا الرجل-يعني المختار-لأنه قد جاءنا من عند أبي القاسم محمد بن علي، فهو