مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٣٧ - ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام
الأمير و المأمور بالقتال، و قد أمرنا بطاعته و ليس إلى خلافه من سبيل، فسكت إبراهيم و لم يجبهم، فانصرفوا عنه و أخبروا المختار، فسكت ثلاثة أيام، ثم دعا بجماعة ممن يثق بهم و خرج بهم ليلا حتى أتى منزل إبراهيم بن مالك الأشتر، فاستأذن عليه و دخل فالقيت له الوسائد، و أجلس ابراهيم المختار على فراشه، ثم تكلّم فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أما بعد يا أبا النعمان! فإنني إنما قصدتك في وقتي هذا لأنك سيد قومك اليوم في هذا المصر، و لعله قد بلغك أني لم أصر الى أحد في منزله أدعوه إلى هذا الأمر سواك، و هذا كتاب المهدي محمد بن علي الوصي، و هو خير أهل الأرض اليوم، و ابن خيرها قبل اليوم، و هو يسألك أن تنصرنا و تؤازرنا حتى نأخذ بدم أخيه الحسين و ولده و إخوته و شيعته، فإن فعلت فقد أصبت حظك و اوتيت رشدك، و إن أبيت فهذا الكتاب حجة عليك و سيغني اللّه المهدي و شيعته عنك.
فقال إبراهيم: و أين الكتاب؟ فقال المختار: يا شعبي! ادفعه إليه، فقام الشعبي إلى إبراهيم و أعطاه الكتاب، ففضّه و قرأه، فإذا فيه:
من محمد المهدي بن علي الوصي إلى إبراهيم بن مالك الأشتر، سلام عليك.
أما بعد فقد وجهت إليك بوزيري و أميني الذي ارتضيته لنفسي المختار ابن أبي عبيد الثقفي، و قد أمرته بقتال عدوي و الطلب بدم أخي و أهل بيتي، فانهض معه بنفسك و قومك و عشيرتك، فإنك إن أطعتني و ساعدت وزيري كانت لك عندي يد عظيمة، و لك بذلك أعنّة الخيل من كل جيش غاز و كل مصر و كل منبر و ثغر غلبت عليه من أرض الكوفة، إلى أقاصي الشام و مصر، و لك بذلك عليّ الوفاء و عهد اللّه و ميثاقه، و إن أبيت ذلك هلكت