مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٣٥ - ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام
فتنحى معهم فتقدم إليه عبد اللّه بن شريح الهمداني-و كان من وجوه الشيعة في الكوفة-، فقال: جعلت فداك إنكم أهل بيت خصكم اللّه بالفضل، و أماط عنكم الجهل، و أكرمكم بفضل النبوّة، و عظم حقكم على هذه الامة، فلا يجهل حقكم إلاّ مغبون، و قد أصبتم بأبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام، و هي مصيبة قد خصّ بها المؤمنون، و قد قدم علينا المختار بن أبي عبيد الثقفي فذكر: أنه قد جاءنا من قبلك و أنك أرسلته إلينا ليطلب بدم الحسين، و هو مقيم بين أظهرنا من قبل قتل سليمان بن صرد و أصحابه، و قد بايعناه و عزمنا على الخروج معه، غير أنا أحببنا أن نستطلع رأيك في ذلك، فإن أمرتنا باتباعه اتبعناه، و إن نهيتنا اجتنبناه.
فقال محمد بن الحنفية: أما ما ذكرت من الفضل الذي خصنا اللّه به فإن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء و هو ذو الفضل العظيم، و أما ما ذكرت من مصيبة أبي عبد اللّه فإن ذلك كان في الزبر الاولى و الذكر الحكيم، و هي ملحمة كتبت عليه، و كرامة من اللّه أهداها إليه لكي يضاعف له الحسنات و يرفع له الدرجات، و أما ما ذكرت من أمر المختار فو اللّه، لوددت أن اللّه انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه، فودّعه القوم و خرجوا و هم يقولون: قد رضي بذلك، و لو لا أنه رضي لكان نهانا.
و سار القوم فدخلوا الكوفة، و كان المختار قد علم بخروجهم فشقّ ذلك عليه، و خشي أن يأتوا من محمّد بما يخذل عنه الناس، فلما جاءوا سألهم المختار فقالوا: قد أمرنا باتباعك و الخروج معك فقال: اللّه أكبر! أنا أبو إسحاق، أنا مبيد الفاسقين، و قاتل المحلّين، و أعلمت الشيعة بعضهم بعضا بالخير الذي جاء من محمد، فلم يبق بالكوفة شريف و لا وضيع و لا عربي و لا مولى ممن يعرف بمحبة أهل البيت إلاّ بايعه سرا ما خلا عبيد اللّه بن