مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٣٣ - ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام
فالتفت المختار إلى من حوله من الشيعة فقال: إنّ ابن مطيع قد تكلّم بما سمعتم، فقوموا إليه وردوا عليه و لا تمهلوه، فقام السائب بن مالك الأشعري فقال: أيها الأمير! إنا قد سمعنا كلامك و ما أمرك به أمير المؤمنين، و نحن لا نرضى أن تحمل عنا فيئنا؛ و لكن يكون في فقرائنا، فأما ما ذكرت من سيرة عمر و عثمان فإنا لا نقول فيهما إلاّ خيرا غير أننا نحب أن تسير فينا بسيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فليس هو عندنا بدونهما فان فعلت ذلك و إلاّ فلست عندنا بأمير، و لا نحن لك برعية.
و تكلّم عامة الناس بمثل ما تكلم به السائب، و قالوا له و هو يتكلّم: أحسنت أحسنت، فو اللّه، لقد ذهبت بفضلها، و قالوا له بعد ذلك: أحسنت لا يعدمك المسلمون! ثم تكلّموا، فقال ابن مطيع: يا هؤلاء! اسكتوا فإنا لا نسير بكم إلاّ بما تحبون، ثم نزل عن المنبر و دخل منزله، فأتاه إياس بن مضارب العجلي و هو صاحب شرطته، و قال: أصلح اللّه الأمير إن هذا الذي اعترض عليك في المسجد هو من رؤساء أصحاب المختار، و لست آمن المختار أن يخرج عليك في عملك هذا، و لكن ابعث إليه الساعة فإذا جاءك فاحبسه في سجنك حتى يستقيم أمر الناس، فإنه غير مأمون على بليته، و معه قوم من أهل مصرك هذا قد بايعوه سرا، و كأني به قد خرج عليك ليلا أو نهارا فخذ حذرك منه، فدعا ابن المطيع برجلين من أصحابه و هما: زائدة بن قدامة و الحسين بن عبد اللّه الهمداني، فقال لهما: انطلقا إلى المختار فادعوه لي فجاءا إليه و دخلا عليه و سلّما، ثم قالا له: أجب الأمير يا أبا إسحاق! فإنه يدعوك لأمر ندب فيه و أحبّ مشورتك، و غمزة زائدة بن قدامة و قرأ: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ الانفال/٣٠.
ففهم المختار فقال: يا غلام الق عليّ ثوبا ثقيلا فإني أجد في بدني رعدة