مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٣١ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
فقال القوم: رأينا لك تبع، و الرأي أن نتنحى من بين أيديهم، فإنه لا طاقة لنا بهم، و اخرى أنهم عرفوا حربنا فلا يتبعونا، و نحن نرجو ان يتحرك المختار فيكفينا إياهم بعد هذا، و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم.
فعزموا على التنحي، و دفنوا قتلاهم ليلا، و سووا عليهم الأرض كيلا يعرفوا و ينبشون و تؤخذ رءوسهم، ثم إنهم ساروا ليلا و أصبح أهل الشام فلم يروا منهم أحدا، فأخبروا الحصين بن نمير فلم يبعث خلفهم أحدا، و كتب بذلك الى ابن زياد بالرقة، و رجعوا إلى الرقة، و سار أهل العراق حتى صاروا إلى قرقيسيا، فأخرج لهم زفر من الطعام و اللحم و غيره مما يحتاجون إليه كما أخرج أوّلا، و أرسل إليهم الأطباء فداووهم من جراحاتهم، فأقاموا عنده ثلاثة أيام حتى استراحوا ثم ساروا الى هيت، و قد مات منهم جماعة، ثم خرجوا يريدون الكوفة فما بلغوها إلا و هم خمسمائة أو أقل، فخرج عبد اللّه بن يزيد الأمير، فعزاهم عن إخوانهم، و خرج إليهم المختار فعزاهم، و قال لهم: ابشروا فقد قضيتم ما عليكم و بقي ما علينا، و لن يفوتنا ما بقي منهم إن شاء اللّه، و لئن أخر اللّه لي الأجل لأخذت ثأركم و ثأر إخوانكم عن قريب، فلا تعجلوا فإن اللّه مع الصابرين.