مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٣٠ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
على بصيرة و يقين.
فحمل على أهل الشام، و حمل أصحابه و كانوا قريبا من مائتي رجل فلم يزالوا يقاتلون حتى قتلوا عن آخرهم؛ فتقدم صحير بن حذيفة المولى و كان من خيار أهل الكوفة و زهادهم و معه نيف و ثلاثون رجلا من بني عمه، فقال: يا قوم! لا تهابوا الموت فإنه لاقيكم، و لا ترجعوا إلى الدنيا التي خرجتم منها فإنها لا تبقى لكم، و لا تزهدوا فيما دعيتم إليه من ثواب ربكم، فما عند اللّه خير و أبقى، ثم حمل أمام قومه و هو يقول:
بؤسا لقوم قتلوا حسينا
بؤسا و تعسا لهم و حينا
ارضوا يزيد ثم لاقوا شينا
و لم يخافوا بغيهم علينا
فقاتل هو و قومه من عشيرته حتى قتلوا و لم يبق منهم إلاّ رجل كان يقاتلهم بشدّة يتقونه منها، فقالوا له: ويلك من أنت فقد أعجزتنا؟ فقال: الويل لكم أنا من بني آدم! و حمل عليهم و هو يقول:
إني الى اللّه من الذنب أفر
و لا ابالي كلّ ما كان قدر
أنوي ثواب اللّه فيما قد أثر
و أضرب القرن بمصقول بتر
ثم حمل عليهم فأحدقوا به فقتل، فعرفه رجل من أهل الشام و قال: ويحكم! هذا عبد اللّه بن عبيد الرافعي، فارس مزينة قاطبة.
قال و لما هجم الليل عليهم قام رفاعة بن شداد، فقال: يا أهل العراق! إنكم قد علمتم أنا وافينا هذا الموضع و نحن ثلاثة آلاف و مائة رجل، و وافانا أهل البصرة و المدائن في أربعمائة و سبعين رجلا، و قد بقي منا سبعمائة رجل، فإن صبحنا القوم غدا فقاتلناهم لم يبق منا أحد، و إنما أنا رجل منكم، و قد أحببت أن أرزق الشهادة و ألحق بإخواني، و قد أبت المقادير ذلك، فهاتوا آراءكم و تكلموا بما عندكم.