مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٩ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
عزيز و معه ابن له صغير اسمه محمد، فوقف بين الصفين فنادى: يا أهل الشام! هل فيكم أحد من كندة؟ قالوا: نعم، ما تريد؟ قال: أنا رجل من كندة و هذا ابني فخذوه إليكم، فإذا قتلت فابعثوا به إلى قومكم بالكوفة فإنه لا بد لي من القتال حتى أموت، فنادوه: يا عم! لا تقتل نفسك، هلم إلينا و أنت آمن.
فقال الشيخ: لا و اللّه، ما كنت لأرغب عما نويت به، و قد عزّ علي مصارع إخواني الذين كانوا للبلاد نورا و للدين أركانا، فجعل ولده يبكي، فقال الشيخ لابنه: يا بني! و اللّه، لو كان عندي شيء آثر من طاعة ربي، لكنت أنت، و لو كان رضا ربي في قتلك لقتلتك و اللّه في طاعته، ثم تقدم للقتال و هو يقول:
قد علمت كندة من أعلامها
أهل النهى و من ذي أحكامها
أهل عراقها و أهل شامها
بأنني الليث لدى زحامها
و حمل فقاتل حتى قتل (رحمه اللّه) ، و صار ابنه الى الشام، و تقدم عبد اللّه بن عوف الأزدي إلى الراية فرفعها و قال: أيها الناس! قد بلغني عن قوم منكم يريدون الهرب في ليلتكم هذه، لا و اللّه، لا يراني اللّه و أنا أولي ظهري عن هذا العدو، دون أن أرد مورد إخواني، لأني قد علمت أنه ليس في هذه الدّنيا عوض عن الآخرة.
ثم دنا من صفوف أهل الشام و معه جماعة من الأزد و حمير و همدان، فقال أهل الشام: أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم، فقال لهم كريب بن زيد الحميري: يا هؤلاء! إنا كنا آمنين في هذه الدنيا، و لكنا خرجنا لطلب الأمان في الآخرة، ثم التفت الى أصحابه و قال: احملوا عليهم فإنكم بحمد اللّه