مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢١٢ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
فقال: كلا لا أترك لبني أميّة حلاوتها و أتزود لنفسي مرارتها، و كان ابن إحدى و عشرين سنة، قيل: كان له مؤدب ممن يميل الى علي عليه السّلام فظن به آل أبي سفيان أنّه هو الذي دعاه الى تلك الخطبة و ما فيها، فقبضوا عليه بعد موت معاوية و دفنوه حيا.
قال: ثم لما بلغ الحصين موت يزيد و اضطرب أمر الشام قفل الحصين بن نمير من مكة إلى الشام، و توارى ابن زياد بالبصرة عند مسعود بن عمرو الأزدي، و اجتمع أهل البصرة في طلبه، فقال ابن زياد لمسعود: اخرجني ليلا من البصرة في جوار بني عمك من الأزد حتى ألحق بالشام.
فأخرجه مسعود ليلا، و بعث معه ثلاثين رجلا حتى لحق بالشام، فبلغ أهل البصرة أنّ مسعودا هو الذي أجاره و أخرجه ليلا، فقتلوا مسعودا في جوف الليل و نهبوا ماله، و قصدوا داري ابن زياد الحمراء و الصفراء فأحرقوهما، و وجدوا أمه و زوجته فأخذوهما، و نهبا أموالهما، و بقيت البصرة و الكوفة أربعة أشهر لا أمير عليهما، و لما وصل ابن زياد إلى الشام وجدهم مضطربين، فطائفة تميل للضحاك بن قيس الفهري و كانت معه أعنّة الخيل؛ و طائفة تميل الى عبد اللّه بن الزبير و منهم مروان.
فقال ابن زياد لمروان: أ ما تستحي أن تبايع رجلا كان في قتلة عثمان؟ فامتنع و تحير، فقال له ابن زياد: ما أحد أحق بهذا الأمر منك فإنك ابن عم عثمان، فظن مروان أنه مستهزئ، فمد ابن زياد إليه يده و بايعه، فبايعه الناس في دمشق فندبهم لقتال الضحاك فأجابوه، و اقتتلوا ب «مرج راهط» فقتل الضحاك، و تمت لمروان البيعة فنكح حنة بنت هاشم أم خالد بن يزيد، فكان خالد بن يزيد في داره بمنزلة الولد عنده، ثم ولاه أرض حمص و بعث إليها خليفة من تحت يده.