مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٠٧ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
يا صقعب! لأقتلنّ به عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا.
فقال صقعب: إنّ من أعجب القول أن يكون هذا منك! فقال: نعم و اللّه، إنه كائن لا محالة وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ص/٨٨، و جعل يقول: و الذي أنزل القرآن، و بين الفرقان، و شرع الأديان، و كتب الإيمان، و كره العصيان، لأقتلن العتاة من أزد عمان و مذحج و همدان و بهران و خولان و بكر و نبهان و عبس و دودان، و قبائل قيس عيلان، غضبا لابن بنت نبي الرحمن.
ثم ضرب المختار راحلته و مضى حتى قدم مكة، فدخل على عبد اللّه ابن الزبير، فرحب به و قرّبه و سأله عن أهل الكوفة، فقال المختار: هم في السر أعداء، و في العلانية أولياء، فقال ابن الزبير: هذه و اللّه، صفة عبيد السوء، إذا حضر مواليهم خدموهم و أطاعوهم، و إذا غابوا عنهم شتموهم و لعنوهم، فقال المختار له: ذرني من هذا، و لكن أبسط يدك حتى ابايعك و أعطني ما أرضى به بأن تبث بي على أهل الحجاز حتى آخذها لك، فإن أهل الحجاز كلهم معك و أنت أقرب إلى جماعة الناس و أرضى عند ذوي النهى من يزيد.
فسكت ابن الزبير و لم يرد عليه شيئا، فخرج المختار مغضبا و مضى إلى الطائف، فأقام بها حولا عند بني عمه من ثقيف، و افتقده ابن الزبير فسأل عنه، فقال له بعض أصحابه: ما رأيته منذ خرج من عندك، فما كان بأسرع من أن قدم المختار من الطائف، فدخل المسجد و استلم الحجر، و طاف و صلّى ركعتين و جلس، فجاءه قوم من أهل مكة فسلموا عليه و جلسوا إليه، فعلم ابن الزبير بقدومه، و قال: إني لا أراه يصير إلينا.
فقال له العباس بن سهل الأنصاري: إن شئت أتيتك بخبره، فقال له