مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٨٣ - ٥٦-و من مقالة لي فيه عليه السّلام
البغاه، و العتاة العماة، ذوي الشقاه، مرتكبي مناهي الملاه، و مانعي شرب المياه، من الحسين المخبت الأواه.
ليت شعري، ما أعذار هؤلاء الشطار الفجار، الدّعار الأشرار، في قتل هؤلاء الأخيار الأحبار عند رسول اللّه المختار، و عند علي الكرار، غير الفرار، صاحب ذي الفقار، و عند فاطمة المستغفرة بالأسحار، ذات العطاء الجاري على الأجنبي و الجار، المشبعة الجائع المروية الصادي الكاسية العار، المتصدقة بما طحنت بنفسها على ذوي المسكنة و اليتم و الإسار، ثلاثة أيام و لياليها بالافطار، إذا جاءت بثوب مخضوب بدم الحسين المقتول بأسياف أصحاب الخمر و الخمار، و القمار و المزمار، و احتوت على ساق عرش الواحد القهار، و رفعت شكواها إلى الملك الجبار، ثم جاء النداء: يا زبانية النار! شدوا الطغاة بالسلاسل و الأغلال من النّار، و سوقوهم إلى أسفل دركات النار، و الطموا بيد الرد و الاحتقار، ما يموهون من هذه الأعذار، فسحقا و تعسا للظلمة ذوي الخسار و الصغار و الأدبار يَوْمَ لاٰ يَنْفَعُ اَلظّٰالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ اَلدّٰارِ غافر/٥٢، و الصلاة على محمّد و آله الأطهار.
و من مقالة لي فيه عليه السّلام: عباد اللّه إن المصيبة بالحسين عليه السّلام من أعظم المصائب، فصبوا فيها شآبيب [١]الدموع السواكب، بتصعيد الزفرات الغوالب، و استنزفوا بالبكاء الدماء، و أعقبوا الكرب و البلاء، بتذكركم أيام كربلاء، نعم، إنّ المصيبة بالمقتول-نجل الرّسول؛ و البتول؛ و عليّ الليث الصؤول-مصيبة لا يجبر كسرها، و لا يمكن جبرها، و شعلة في صدور المؤمنين لا ينطفي جمرها، و عظيمة في العظائم يتجدد على الأيام ذكرها،
[١] شآبيب: جمع شؤبوب و هو الدفعة من المطر.