مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثالث عشر في ذكر بعض ما قيل فيه من المراثي
الحافظ، سمعت أبا الحسن علي بن محمّد الأديب، يذكر بإسناد له: أنّ رأس الحسين بن علي عليه السّلام لما صلب بالشام، أخفى خالد بن معدان-و هو من أفضل التابعين-شخصه من أصحابه، فطلبوه شهرا فوجدوه، فسألوه عن عزلته، فقال لهم: أ ما ترون ما نزل بنا؟ ثم أنشدهم:
جاءوا برأسك يا ابن بنت محمّد
متزملا بدمائه تزميلا
قتلوك عطشانا و لم يترقبوا
في قتلك التنزيل و التأويلا
و كأنما بك يا ابن بنت محمد!
قتلوا جهارا عامدين رسولا
و يكبرون بأن قتلت و إنما
قتلوا بك التكبير و التهليلا
٤-و أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي-فيما كتب إليّ من همدان-، أخبرني محيي السنّة أبو الفتح-إجازة-، أنشدني أبو الطيب البابلي، أنشدني أبو النجم بدر بن إبراهيم الدينوري للشّافعي محمد بن إدريس [١]:
تأوب همي و الفؤاد كئيب
و أرق نومي فالرقاد غريب
و مما نفى نومي و شيب لمني
تصاريف أيام لهنّ خطوب
فمن مبلغ عنّي الحسين رسالة
و أن كرهتها أنفس و قلوب
قتيلا بلا جرم كأنّ قميصه
صبيغ بماء الأرجوان خضيب
فللسيف إعوال و للرمح رنّة
و للخيل من بعد الصهيل نحيب
تزلزلت الدنيا لآل محمد
و كادت لهم صمّ الجبال تذوب
و غارت نجوم و اقشعرّت كواكب
و هتك أستار و شقّ جيوب
يصلي على المهدي من آل هاشم
و تغزى بنوه ان ذا العجب
لئن كان ذنبي حب آل محمد
فذلك ذنب لست عنه أتوب
[١] هو الإمام الشافعي الشهير المتوفى في مصر سنة ٢٠٤ ه.