شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨ - حروف الزيادة ودليلها وأنواعها
.................................................................................................
______________________________________________________
والهمزة ، والميم ، والنون ، والتاء ، والسين ، والهاء ، واللام ، ويجمعها قولك :سألتمونيها ، يقال : إن بعض النحاة سئل عن أحرف الزيادة ، فقال : سألتمونيها ، قالوا :نعم ، قال : قد أجبتكم [١]. وقد جمعها المصنف في بيت واحد أربع مرات ، وهو :
|
هناء وتسليم تلا يوم أنسه |
نهاية مسؤول أمان (وتسهيل) [٢] |
والمراد من كونها أحرف الزيادة أنه إذا وجد حرف زائد لغير الإلحاق والتضعيف فلا يكون إلا منها ، لا أن المعنى أنها لا تقع إلا زوائد ، وأما المزيد للإلحاق والتضعيف ، فقد يكون من غيرها كما يكون منها ، وهذا الذي قلناه هو مراد المصنف بقوله :والزائد بعض سألتمونيها ، أو [٦ / ١١٠] تكرير عين ... إلى آخره ، ولكنه يجوز في قوله : أو تكرير ؛ لأن التكرير زيادة والزائد إنما هو المكرر ، ثم ذكر المصنف : أن التكرير أربعة أقسام : تكرير عين فقط نحو : سلّم وقطّع ، وتكرير لام فقط نحو :مهدد وجلبب ، وتكرير عين ولام مع مباينة الفاء لهما ووزنهما ، نحو : دمكمك وصمحمح [٣] فالميم والكاف في الأول. والميم والحاء في الثاني ، وقد تكررتا مع مباينة الفاء لهما ، ووزنهما : فعلعل ، فأصول كل من الكلمتين ثلاثة أحرف لا غير ، والدليل على ذلك أنهم أجمعوا على أنهم يقولون في جمعها : دمامك وصمامح [٤] ، ـ
[١]ينظر : المساعد (٤ / ٣١) ، والتذييل (٦ / ٩٨ ب).
[٢] كذا ذكرها المصنف وفي النسخة (ب): «وتسليمه» وحكي أن المبرد سأل المازني عن حروف الزيادة فأنشده :
|
هويت السّمان فشيّبنني |
وما كنت قدما هويت السّمانا |
والبيت من المتقارب لأبي محمد اليزيدي وسيق للاستشهاد على عدة حروف الزيادة وهي قوله : «هويت السّمان».
وقد عاب ابن مالك هذا الجمع من وجهين : أحدهما : إدخال حروف أجنبية بين الجملتين المتضمنتين الحروف المقصودة.
والثاني : أن الهمزة واللام لم ينطق بهما ، والاعتماد في تضمين كلام حروفا مقصودا حفظها أن يكون صريحا لفظها. قال ـ ابن مالك ـ : وأجود من قول أبي عثمان قول بعض الأندلسيين :
|
أتى ومنّ سهيل |
ومن سهيل أتاه |
وانظر : شرح الكافية (٤ / ٢٠٣٣) ، والمنصف (١ / ٩٨) ، وابن يعيش (٩ / ١٤١) ، والجابردي (١ / ١٩٣) ، وشرح الشافية (٢ / ٣٣١).
[٣] الدمكمك : قالوا : رحى دمكمك أي : شديدة الطحن. اللسان «دمك». الصمحمح من الرجال : الشديد المجتمع الألواح. اللسان «صمح».
[٤]انظر : الكتاب (٣ / ٤٣١) ، (٤ / ٢٧٨) ، والممتع (١ / ١١٥) ، والأشموني (٤ / ٢٥٦).