شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥١ - حذف عين الفعل الماضي
.................................................................................................
______________________________________________________
ذلك عندهم إنما هو على سبيل الجواز. قال : إلا أن قوله في باب التقاء الساكنين مشيرا إلى حكم هذه المسألة : إن ذلك لغة سليم ـ يحتمل وجهين : أحدهما : أنهم لا يجيزون غيره. والآخر : أنهم يجيزون معه غيره [١] ، وقوله [٢] : عين الفعل الماضي يشمل الثلاثي نحو : ظلّ ومسّ وهمّ ، وما زاد على الثلاثة نحو : أحسّ وأحبّ وانحط ، وقوله : وجوبا إن سكنت ؛ قد عرفت أن مثاله [٦ / ٢٠١] :حست في أحسست. وقوله : وجوازا إن تحركت ـ يفهم منه أن نحو : مست ، من مسست فيه الأمران ؛ لأنه إذا كان جعل حركة العين على الفاء غير واجب ، بل جائزا ؛ علم منه جواز أن لا يجعل الحركة المذكورة على الفاء أيضا وقوله : ولم تكن فتحة قد عرفت أن حركة العين إذا كانت فتحة فيقتصر على الحذف دون نقل كما في : همت ؛ إذ لا فائدة في النقل حينئذ ؛ لأن ما قبل الفتحة المذكورة لا يكون إلا مفتوحا ، وإذا تقرر ما قلناه علم أن في نحو : ظل إذا أسند إلى التاء أو النون ثلاثة أوجه. هي ظللت تامّا ، وظلت بحذف العين دون نقل حركة العين إلى الفاء و (ظلت) [٣] بالحذف مع النقل ، وكذا إذا أسند إلى النون وأن في نحو كل من :هم وأحس إذا أسند إلى واحد من الضميرين المذكورين ؛ وجهين وهما هممت وهممن ، وأحسست وأحسسن بالتمام ، وهمت وهمن ، وأحست وأحسن بالحذف ، وقد ذكروا العلة المقتضية لحذف العين فقالوا : إنما حذفت تشبيها لها بحرف العلّة فكما حذفت العين في أظلت وأظلن ، وخفت وخفن و: انقدت وانقدن ، حذفوا هنا ، وذلك أن الإدغام إعلال للكلمة ؛ لأن حركة العين أذهبها الإدغام كما ذهبت حركة حرف العلة لأجل القلب في : أطال وأخاف ، فشبهت عين الكلمة في المضعف بعينها في المعتل ، وكان ذلك في نوع من المضعف ، وإن كان الحذف في المعتل لا يختص بنوع من الأفعال ؛ إذ هو يكون في ماضيه وأمره ـ
[١] المرجع السابق.
[٢] أي : المصنف.
[٣] من قوله تعالى : (وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ)[طه : ٩٧] قرأ ابن مسعود وقتادة والأعمش والمطوعي بكسر ظاء ظلت وقرأها أبي بلامين ظللت الأولى مكسورة والثانية ساكنة ، وبها قرأ المطوعي فظللتم من قوله تعالى : (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ)[الواقعة : ٦٥] وكذا الجحدري مع فتح اللام الأولى. انظر الإتحاف (٣٠٧ ، ٤٠٨) ومختصر في شواذ القرآن (٨٩ ، ١٥١) وذكر أبو البقاء في التبيان (٢ / ٩٠٣): «أن كسر الظاء في (ظلت) وفتحها لغتان».