شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٢ - إبدال الألف من الواو والياء
.................................................................................................
______________________________________________________
زائدا محضا أو خامسا فصاعدا حذف ، وقد تقلب واوا ألف التأنيث إن سكن ثاني ما هي فيه رابعة كحبلويّ والحذف أجود ، وربما قيل : حبلاوي ، ثم أتبع هذا الكلام بأن قال : فصل : ويمنع من قلب الواو والياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها خوف توالي إعلالين ؛ لأنه إجحاف ومآله ـ أيضا ـ إلى التقاء الساكنين ، وذلك نحو :هوى ، أصله هوى ، فكل واحد من الواو والياء متحرك مفتوح ما قبله ، فلو أعلّا لزم المحذور الذي ذكر ، ولزم بقاء الاسم على حرف واحد ، وبقاء الفعل على حرفين ثانيهما ألف ، ولو صححا أهمل مقتضى كل من السببين فتعين تصحيح إحداهما وإعلال الآخر ، وكان إعلال الآخر أولى ؛ لأنه لو صح عرّض لحركات الإعراب الثلاث والكسر عند الإضافة إلى ياء المتكلم وللإدغام إن وليه مثله والإدغام إعلال ، فيلزم حينئذ توالي إعلالين ، وليس الأول معرضا لشيء مما ذكر فكان التصحيح أولى ، وإن كان الإعلالان مختلفين اغتفر اجتماعهما إن كان مخلصا من كثرة الثقل ولم يوقع في محذور آخر كالتباس مثال بمثال ونحو ذلك ، ولذلك قيل في مصدر احواوى : احويواء واحويّاء والإعلال قول سيبويه ، والتصحيح قول المبرد [١] ، ويمنع من الإعلال المذكور أيضا كون حرف اللين عين فعل الذي يلزم صوغ الوصف منه على : أفعل وفعلاء ، أو عين مصدره نحو : عور اعور فهو أعور ، وغيد الغلام غيدا فهو أغيد ، وإنما لم تعل عين هذا النوع مع تحركها وانفتاح ما قبلها حملا على الفعل كاعورّ ، فإنهما مستويان في أن لا يستغنى عنهما أو عن أحدهما أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، فأرادت العرب أن يوافقا لفظا كما يتوافقا معنى ، وذلك بحمل أحدهما على الآخر ، فكان حمل : فعل على : أفعل فيما يستحقه من التصحيح أولى من حمل :أفعل على : فعل فيما يستحقه من الإعلال ؛ لأن التصحيح أصل والإعلال فرع ، وأيضا فإن فعل لا يلزم باب أفعل ، وفعلاء ، وأفعل يلزمه غالبا ، فكان الذي يلزم المعنى الجامع بينهما أولى بأن يجعل أصلا ويحمل الآخر عليه ، وأيضا فإن إعلال أعور ونظائره موقع في التباس [٢] ؛ لأنه متعذر إلا أن تنقل حركة عينه إلى فائه ـ
[١]قال سيبويه في الكتاب (٢ / ٣٩١): «وإذا قلت : احواويت فالمصدر احويّاء». وانظر ابن جماعة (١ / ٢٨٠) وابن يعيش (١٠ / ١٢٠) والمنصف (٢ / ٢٢٠ ـ ٢٢٢).
[٢]انظر : الرضي (٣ / ١٢٣) وابن جماعة (١ / ٢٨٢).