شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٠ - تعيين الزائد من حرفي التضعيف
.................................................................................................
______________________________________________________
الآخر ؛ فإن أحدهما أصلي والآخر زائد ، فكما خالف الملحق ما ألحق به في هذا القدر ، فكذلك يجوز أن يخالفه في كون النون في الملحق به واقعة بين أصلين ، وفي الملحق واقعة بين أصل وزائد [١]. ثم قال ابن عصفور : والصحيح عندي قول الخليل بدليلين : أحدهما : أنهم لما صغّروا صمحمحا قالوا : صميمح ، فحذفوا الحاء الأولى ، ولو كانت الأصلية لم تحذف. والآخر : أن العين إذا ضعّفت وفصل بينهما حرف فإن ذلك الفاصل لا يكون إلا زائدا نحو : عثوثل وعقنقل ، فحينئذ يكون الزائد من صمحمح هو الحاء الأولى ؛ لأنها فاصلة بين العينين ، فلا يكون أصلا ؛ لأن ذلك فيه كسر لما استقر في كلامهم ، وإذا ثبت أن الزائد في هذا الموضع هو الأول ثبت في بقية المواضع ، وقال ابن أبي الربيع وبعد أن ذكر القولين ـ أعني كون الزائد هو الأول أو الزائد هو الثاني ـ : وإذا نظرت إلى القولين وجدتهما ممكنين لوجود الزائد ثانيا كجوهر ، وثالثا كجهور ، ثم قال : والظاهر أن العرب تجعل الأولى زائدة تارة والثانية تارة ، وذلك يختلف بحسب المواضع ألا ترى أنك إذا صغّرت صمحمحا قلت : صميمح فحذفت الحاء الأولى حين كانت هي الزائدة ؛ لأنه لا يحذف الأصلي ويبقى الزائد ، وكذلك كل ما كان من هذا النوع ، وقالوا :اقعنسس فهذا ملحق باحرنجم ، والنون في احرنجم ، وقعت بين أصلين ، فيجب أن تقع في اقعنسس بين أصلين فيجب على هذا أن تكون السين الأولى أصلية والثانية زائدة ، فقد جئتك بمثالين أحدهما يقتضي أن تكون الثانية هي الزائدة ، والثاني يقتضي أن تكون الزائدة هي الأولى ، فمثل : سلّم ، يمكن أن يكون [٦ / ١٢٩] مثل :صمحمح فيكون الزائد هو اللام الأولى ، ويمكن أن تكون مثل : مقعنسس فيكون الزائد هو الثانية ، فقد تبين أن العرب تزيد الأولى في موضع ، ويعلم ذلك بدليل ، وتزيد الثانية في موضع ويعلم ذلك بدليل ، ويأتي موضع ثالث يكون الأمران فيه ممكنين إذا لم يدل دليل ، وقال سيبويه لمّا ذكر القولين : وكلا الوجهين صواب ومذهب [٢]. انتهى وهو كلام حسن. واعلم أن ابن الضائع خطّأ ابن عصفور في الدليلين المتقدمين ، أما الدليل الأول وهو حذف الحاء الأولى من صمحمح إذا صغّر فلم (يفهم) [٣] عن الخليل ولا عن يونس ولا عن سيبويه مرادهم من ذلك ، فإنهم ـ
[١]الممتع (١ / ٣٠٣ ـ ٣٠٦) بتصرف.
[٢]التذييل (٦ / ١٢٥ أ، ب) غير منسوب إليه.
[٣] كذا في التذييل وسقطت من النسختين.