شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٠ - زيادة النون والتاء والسين والهاء واللام
.................................................................................................
______________________________________________________
قال : لأنهما وجدتا مزيدتين في ما عرف اشتقاقه نحو : ضفنّط [١] ، وزونّك [٢] ؛ لأنهما من الضّفاط والزّوك ، فيحمل ما لا يعرف اشتقاقه على ما عرف اشتقاقه [٣].
وعبر المصنف عن عدم إدغام النون بقوله : مفكوكة. قال الشيخ : ولو قال : غير مدغمة كان أولى ؛ لأن المفكوك إنما يصدق على ما يمكن فيه الإدغام ولم يدغم نحو : طلل ولبب ، وأما إذا كان الحرف مباينا (بالكليّة لما بعده) [٤] بحيث لا يمكن فيه الإدغام فلا يطلق عليه أنه مفكوك [٥]. هذا آخر الكلام على مواضع زيادة النون ، واعلم أن في بعض ما ذكره المصنف نظرا ؛ لأن الاشتقاق هو الذي يدل على زيادة النون في نحو : نضرب ، وفي الجمع والتثنية مثلا ، وما دلّ عليه الاشتقاق خارج عن مقصوده ؛ لأن الكلام في أول الفصل إنما هو معقود في ما يستدل على زيادته بغلبة زيادته في ذلك المحل ، لا في ما يستدل على زيادته بالاشتقاق ، وقد ذكر ابن عصفور نوني التوكيد الشديدة والخفيفة اللاحقتين للأفعال ، ونون الوقاية ، ونون التنوين ، والنون اللاحقة جمع التكسير في ما كان على وزن : فعلان أو فعلان نحو : قضبان أو غربان ، قال : إذ لا يتصور جعلها أصلية ؛ إذ ليس في أبنية الجموع ما هو على وزن فعلال أو فعلال [٦] نحو : قضبان ؛ فوجب كون النون فيه زائدة ، وحكم على هذه النونات بالزيادة ، وفي ما ذكره نظر ، أما نون التوكيد شديدة كانت أو خفيفة فإنها حرف معنى ، فهي كلمة انضمت إلى كلمة أخرى وركّبتا ؛ ولذلك بني الفعل معها بعلّة التركيب ، وحروف الزيادة التي يتكلم فيها في هذا الباب إنما هي حروف هجاء ولذلك شرط في عدّ الأحرف زائدة في كلمة أن تكون ممتزجة بتلك الكلمة كما تقدم ، ونون الوقاية كنون التوكيد ، ويدل على ذلك أنها خارجة عن ماهية الكلمة ، وأما نون التنوين فكذلك ؛ لأن التنوين إنما جيء به للدلالة على التمكين فهو حرف جاء لمعنى ، وأما النون اللاحقة جمع التكسير فعروّ مفرد ذلك الجمع عنها يدل على زيادتها في الجمع ؛ فدليل زيادتها يرجع إلى ـ
[١] رجل ضفّاط وضفيط وضفنّط : سمين رخو ضخم البطن. اللسان «ضفط».
[٢]الزّونّك المختال في مشيته. القاموس (٣ / ٣١٠) ، وانظر : الممتع (١ / ١٢١).
[٣]التذييل (٦ / ١١٢ أ).
[٤]كذا في التذييل (٦ / ١١٢ أ) وفي النسختين «لما قبله ولما بعده».
[٥]التذييل (٦ / ١١٢ أ).
[٦]الممتع (١ / ٢٥٧).