شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٤ - أدلة الزيادة
.................................................................................................
______________________________________________________
وإن كانت النون هي الزائدة كان باطلا ؛ لقولهم : مناجين في الجمع بإثبات النون الأولى فلزم من ذلك القول بأصالة كلّ منهما ـ أعني الميم والنون ـ ويكون وزن الكلمة فعللولا نحو : حندقوق ، هذا كلام ابن عصفور [١] ، وفيه نظر لا يخفى ، وقد حقق ابن الحاجب البحث في الكلمة الأخرى ـ أيضا ـ [٢] ، ثم لك أن تقول :الموجب للحكم بأصالة الميم في معزى ومعدّ ومنجنيق ومنجنون إنّما هو الاشتقاق ، أو ما يرجع إليه ، وقد تقدم أن الاشتقاق هو الفاضل ، والدليل المقدّم على غيره من الأدلة ، وأنه إنما يحسن التمثيل في هذا الموطن بما لا اشتقاق له ؛ لما تقرر أولا من أننا نحكم بزيادة الميم ولو لم نعلم الاشتقاق ، وأما : مأجج ومهدد فهما غير مقصودين ؛ لأنهما خارجان عن الضابط الذي ذكر أوّلا ، وهو أنا نحكم بزيادة الميم إذا كانت أوّلا وبعدها ثلاثة أحرف ، أحدها مكرر إذا كان المكرر مدغما ، أما إذا كان مفكوكا فإنّا نحكم إذ ذاك بزيادته وبأصالة الميم المتقدمة أوّلا في مثل : محبب ، وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى استثناء هاتين الكلمتين ؛ لأنهما خرجا أوّلا بالقيد الذي ذكر لأصالة الألف والواو والياء ، أما الألف والواو فقد علمت أنهما لا يزادان أوّلا ، وإنما يزادان غير أوّلين ، فإذا اشتملت الكلمة على ألف محتملة للزيادة وللأصالة أعني لأن تكون منقلبة عن أصل ، وكانت تلك الكلمة مصدّرة بهمزة أو ميم يحتمل كل منها الأصالة والزيادة ، ولم يكن معنا دليل يدلنا على أحد الأمرين ، حكمنا بزيادة الهمزة أو الميم أو بأصالة الألف أو الواو ، وهذا قد علم عند الكلام على الهمزة والميم ، وتقدمت أمثلة ذلك فلا حاجة إلى إعادته ، وكذا حكم الياء إذا وجدت غير أول ، وهي محتملة للأمرين ، وصدّرت كلمتها بهمزة أو ميم ، وإن صدرت تلك الكلمة بياء ـ أيضا ـ فينبغي الحكم بزيادتها ـ أيضا ـ وأصالة الياء أعني التي هي غير أول ؛ لأن الياء الواقعة كالهمزة إذا وقعت أوّلا ، وإذا وقعت الهمزة أوّلا وبعدها الياء حكمت على الهمزة بالزيادة ولم يحكم على الياء بالزيادة ، فكذلك الياء الأولى ـ
[١]الممتع (١ / ٢٥٥ ـ ٢٥٦) وبأصالة الميم والنون في منجنون قال سيبويه في الكتاب (٤ / ٣٠٩) والمازني في المنصف (١ / ١٤٦).
[٢]جعل ابن الحاجب منجنون مثل منجنيق في أوزانه قال في الشافية : «ومنجنون مثله ـ أي مثل منجنيق ـ لمجيء منجنين إلا في منفعيل ، ولو لا منجنين لكان فعللولا كعضرفوط ، وخندريس كمنجنين» الرضي (٢ / ٣٤٤) ، والجاربردي (١ / ٢١٦).