شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٢ - أدلة الزيادة
.................................................................................................
______________________________________________________
واقية ، فلما امتنع زيادتها أولى ـ مع كونها من أمهات الزوائد ـ زيدت الميم أوّلا كالعوض منها ، ولذلك لم تزد الميم أولا إلا شذوذا ؛ لعدم الحاجة إلى التعويض.
انتهى وهو كلام لطيف بديع ولا يبعد أنه من استخراجاته ـ رحمهالله تعالى ـ واستفيد من اقتصاره على ذكر أحرف العلة ، والهمزة والميم : أن هذه الأحرف الخمسة هي التي يكثر زيادتها وتطّرد دون الأحرف الخمسة الأخر وهي : النون ، والتاء ، والسين ، واللام ، والهاء ؛ فإنها لم تكثر زيادتها ولم تطّرد ومع كون زيادتها غير مطّردة لا يشتبه كونها مزيدة ، ولا تخفى زيادتها على من له أدنى نظر ، بخلاف الأحرف الخمسة المتقدمة ، فإنها قد تشبّه بالأصلية في بعض المواضع ، وسيتضح هذا عند الكلام على زيادة كل منها ـ إن شاء الله تعالى ـ ومن الأمور التي يتعين التعرض لذكرها أن ابن عصفور ذكر أن الحروف العشرة المذكورة ، لا تزاد إلا لأسباب سبعة ، وهي : الإلحاق نحو : واو كوثر ، أو الدلالة على معنى نحو : حروف المضارعة ، أو الإمكان ـ يعني إمكان النطق ـ نحو : همزة الوصل ، ونحو الهاء في نحو : قه وعه ، أو بيان الحركة نحو : (سُلْطانِيَهْ)[١] ، والمد نحو : كتاب وقضيب وعجوز ، أو العوض نحو : التأنيث في زنادقة ، أو التكثير ـ يعني تكثير الكلمة ـ نحو : ألف قبعثرى ، ونون كهبل ؛ لأنه لا يمكن فيها الإلحاق ؛ إذ ليس لهما من الأصول نظير يلحقان به [٢] ، ثم قد عرفت أن الواجب أن لا تعد هاء السكت في حروف الزيادة ، وأما همزة الوصل فينبغي أن لا تعد فيها أيضا ؛ لأن معنى الكلمة لا يختل بسقوط الهمزة المذكورة ، ومن شرط الزائد في هذا الباب أن يكون كذلك ، فعلى هذا يسقط من الأسباب التي ذكرها سببان وهما : الإمكان ، وبيان الحركة [٣] ؛ وحينئذ تصير الأسباب خمسة لا غير ، وهي : الإلحاق ، والدلالة على معنى ، والمدّ ، والعوض ، والتكثير. إذا تقررت هذه الأمور رجعنا إلى شرح كلام المصنف ، فنقول : إنه أشار ـ
[١] من قوله تعالى : (هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ)[الحاقة : ٢٩].
[٢]الممتع (١ / ٢٠٤ ـ ٢٠٦).
[٣]همزة الوصل تعد من حروف الزيادة ؛ لأنها تزاد للتوصل للنطق بالساكن ولا تكون فاء أو عينا أو لاما للكلمة ؛ فانكسر ، وانتصر واقشعرّ واستغفر ألفاتها ألفات وصل ، وهي زائدة. انظر الأشموني (٤ / ٢٧٢). أما هاء السكت فقد قال الأشموني (٤ / ٢٧١): «التحقيق ألا تذكر هاء السكت مع حروف الزيادة».