شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤ - المضارع من الرباعي
.................................................................................................
______________________________________________________
وقوقى ؛ فهما من باب : صلصل وقلقل ولم يحكم بزيادة الواو في : ضوضى فيقال : إن وزنه فوعل كجوهر ؛ لأن ذلك يدخل الكلمة في باب : ددن ، وهو قليل ، والحكم بأنها أصل يدخل الكلمة في المضعف الرباعي وهو كثير ، ويقيد القلة بكون الواو عينا يفهم منه أن الواو إذا كانت فاء لا يقل التماثل معها ، وذلك نحو :وسوس ، ووعوع. قوله : فإن كانت في فعل ، أي : فإن كانت الواو عينا في فعل لم تقلب ألفا ، مثال ذلك : قوقى وضوضى ، وما أوهم كون العين واوا قلبت ألفا ، فأصل الألف الياء لا الواو وكحاحيت ، ومثله هاهيت وعاعيت [١] ؛ فإن الأخفش لم يأت في هذا الباب ـ في ما علمناه ـ غير هذه الثلاثة [٢] ، وأصل الألف فيها الياء ، وإنما ذهبنا إلى أنه فعللت لا فاعلت ؛ لقولهم في المصدر : الحيحاء والعيعاء [٣] ، ولو كان فاعل لكان مصدره فعالا ، وإنما قيل : إن أصل الألف ياء في هذه الكلمات الثلاث ؛ لأنه لم تجئ كلمة منها على الأصل الذي لها قط ؛ فلو كان أصلها واوا لجاء كما قالوا : قوقيت ، قالوا : وإنما لم تبدل الواو ألفا في قوقيت ونحوه ، ليفرّقوا بين ذوات الواو وذوات الياء ، وكان الإبدال في ذوات الياء أولى لقرب الألف من الياء ولما في ذلك من اجتماع الأمثال ويدل على أنهم يبدلون ؛ كراهة اجتماع الأمثال قولهم : وهديت ، والأصل فيه : وهدهت ، وخالف المازني في ذلك وجعل الألف في حاحيت ونحوه منقلبة عن واو ، واحتج على ذلك بأن الألف لمّا لم ينطق بها بأصل لا ياء ولا واو كان حملها على ما نطق له بأصل وهو : قوقيت أولى [٤] ، قال الشيخ : وكونها منقلبة عن ياء أحسن للعلّتين المتقدمتين [٥].
[١] كلها أسماء أصوات البهائم ، قال ابن منظور في اللسان «حا» : «إنما هو صوت بنيت منه فعلا ، كما أن رجلا لو أكثر من قوله : لا ، لجاز أن يقول : لاليت».
[٢]وهو ما ذكر سيبويه ـ أيضا ـ في الكتاب (٤ / ٣١٤) ، وانظر : التذييل (٦ / ٩٧ أ).
[٣]ويدلك على أنها ليست فاعلت قولهم : الحيحاء والعيعاء بالفتح كما قالوا : الحاحات والهاهات ، فأجري صاصيت وعاعيت وهاهيت مجرى دعدعت ؛ إذ كن للتصويت. اللسان «صا» وانظر :الكتاب (٢ / ٣٤٧) ، والتذييل (٦ / ٩٧ أ).
[٤]المنصف (٢ / ١٧٠ ـ ١٧١) ، والممتع (٢ / ٥٩٢) ، والمساعد (٤ / ٢٩).
[٥]التذييل (٦ / ٩٧ أ).