شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣ - المضارع من الرباعي
[المضارع من الرباعي]
قال ابن مالك : (ويماثل كثيرا ثالث الرّباعيّ أوّله ، ورابعه ثانيه ، وأهمل ذلك مع الهمزة فاء ، وقلّ مع الياء مطلقا ، ومع الواو عينا ، فإن كانت في فعل لم تقلب ألفا ، وما أوهم ذلك فأصله الياء كحاحيت خلافا للمازنيّ).
______________________________________________________
أو قووت ، فإن اقتضى ذلك قياس رفض وذلك أن يقال لك : ابن من قوّة مثل سبعان ، فيقول في أحد المذاهب التي سيأتي ذكرها : قويان ، أصله : قووان ، لكنك رفضت هذا الأصل ، وصيرته على وزن فعلان ، وقلبت الواو الآخرة ياء ؛ لكسر ما قبلها فقلت : قويان.
قال ناظر الجيش : قد ذكر المصنف هذه المسألة ـ أعني التي حصل فيها التماثل ـ في فصل يأتي بعد ذكر فصول أربعة من هذا الفصل [١] ، وذلك الفصل أمر بذكرها فيه ، وإنما تعرض لذكرها هنا لأمرين :
أحدهما : أنه لما تكلم على تماثل الأصول في الكلمة الثلاثية أردف ذلك بالكلام على تماثلها في الكلمة الرباعية.
ثانيهما : التنبيه على أن هذا التماثل مهمل بالنسبة إلى بعض الحروف ، وقليل بالنسبة إلى بعض آخر ، ومراده أن مماثلة الثالث للأوّل والرابع للثاني يكون في كلمة واحدة ، لا أن كل تماثل في كلمة ؛ وذلك نحو : سحسح وسمسم وجمجم وبربر وربرب وزلزل وقلقل وصلصل ، ثم هذا التماثل قد يكون مهملا ، وقد يكون قليلا ؛ فأما كونه مهملا ففي الهمزة إذا كانت فاء ؛ فلم يسمع من كلام مثل : أجأج ولا أزأز ، ولم يهمل ذلك فيها إذا كانت عينا فقد سمع من كلامهم : بأبأ [٢] وزأزأ [٣] وضئضئ [٤] ، وأما كونه قليلا فمع الياء مطلقا أي : فاء كانت أو عينا ، ومع الواو إذا كانت عينا فالياء نحو : يؤيؤ [٥] وصيصية [٦] والواو نحو : ضوضى ـ
[١] التسهيل (ص ٢٩٦).
[٢] بأبأ الرجل : أسرع. اللسان «بأبأ».
[٣] زأزأ زأزأة : عدا ، وزأزأ الظليم : مشى مسرعا ورفع قطرية. اللسان «زأزأ».
[٤] الضئضئ والضؤضؤ : الأصل والمعدن ، اللسان «ضأضأ».
[٥] اليؤيؤ : طائر يشبه الباسق من الجوارح. اللسان «بأبأ».
[٦] الصّيصية : شوكة الحائل التي يسوى بها السداة واللّحمة. اللسان «صيص».