شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٤ - بيان حكم إدغام النون الساكنة بغنّة وبغيرها
.................................................................................................
______________________________________________________
وتظهر عند الحلقية [١] من كلمة ومن كلمتين ؛ ويجوز إخفاؤها عند الغين والخاء ، وذكر ذلك سيبويه عن قوم من العرب ، وروي عن قالون.
وتقلب ميما عند الباء وسبق هذا عند قوله : وأبدلت الميم من النون الساكنة قبل ياء.
وتخفى مع البواقي وهي خمسة عشر حرفا : التاء ، والثاء ، والجيم ، والدال ، والذال ، والزاي ، والسين ، والشين ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، والفاء ، والقاف ، والكاف. والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام.
وكذا يفعل قاصد التخفيف بكل حرف امتنع إدغامه لوصف فيه ، كالضاد مع الشين ، نحو : (لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ)[٢] فيحمل ما روي من الإدغام على الإخفاء ، وأخفى حركة الضاد ، فيوهم الإدغام ، هكذا قالوا ، فإذا استثقل الحرف وأريد تخفيفه فيخفف بإخفاء الحركة اختلاسا ، فلا تشبع الحركة ، بل ينطق بها بسرعة فلا تمكن ولا إشباع ، بل ينطق بها بينهما.
أو لتقدم ساكن صحيح ، نحو : (الرُّعْبَ بِما)[٣] فالباء مما يدغم ، لكن منعها ساكن صحيح ، فالإدغام يؤدي إلى الجمع بين الساكنين على غير الحد ، فيمنع ، فإذا أريد التخفيف سلك الإخفاء ، فلو كان الساكن غير صحيح نحو : ثوب بكر أو كان المتقدم متحركا ، نحو : (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ)[٤] جاز ذلك.
وقد يجري المنفصل مجرى المتصل في نقل حركة المدغم إلى الساكن أي يفعل في المنفصل ما يفعل في يرد ، ونحوه من المتصل ، نحو : يرد وأصله :يردد ، ففعل فيه ما سبق ، وعلى هذا النحو قولهم في عبد شمس : عبشمس ، فنقلوا حركة الدال إلى الباء ، وأدغموا الدال في الشين ، على ما نقله الفراء [٥] ، وأيده الفارسي.
[١] شفاء العليل (ص ١١٢٤).
[٢] سورة النور : ٦٢.
[٣] سورة آل عمران : ١٥١.
[٤] سورة البقرة : ٢٠.
[٥]المساعد (٤ / ٢٧٧).