شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٨ - حكم المثلين المتحركين في كلمة
[حكم المثلين المتحركين في كلمة]
قال ابن مالك : (فصل : إذا تحرّك المثلان من كلمتين ولم يكونا همزتين جاز الإدغام ، ما لم يليا ساكنا غير لين ، ويبدل الحرف التالي متحرّكا أو ساكنا لينا بمثل مقاربه الّذي يليه ، ويدغم جوازا ما لم يكن لينا ، أو همزة ، أو ضادا ، أو شينا ، أو فاء ، أو ميما ، أو صفيريّا قبل غير صفيريّ ، أو يلتق الحرفان في كلمة يوهم الإدغام فيها التّضعيف. وإدغام الرّاء في اللّام جائز خلافا لأكثرهم. وربّما أدغم الفاء في الباء ، والضّاد في الظّاء ، والشّين في السّين ، وتدغم في الفاء والميم الباء ، وفي الحاء الهاء ، وفي الشّين والتّاء الجيم ، وفيها وفي الشّين ، والضّاد الطّاء والظّاء وشركاؤهما في المخرج والأولى إطباق المطبق).
______________________________________________________
الشّرح : ذكر المصنف هنا حكم إدغام المثلين المتحركين من كلمتين [١] ، بعد أن سبق الحديث عن هذا الحكم في كلمة واحدة مثل ردد ، ولبب وهنا يوضح حكم المثلين المتحركين في كلمتين ، فيدغم بشروط لا بد من تحققها حتى يجوز إدغام الحرفين هنا ، مثل فعل لبيد ، ويد داود ، فيجوز الإدغام والإظهار ، لغة أهل الحجاز ، بشرط ألا يكونا همزتين نحو : قرأ أبوك ؛ فالإدغام في هذا رديء ، وأيضا ألا يليا ساكنين ، وإلا امتنع الإدغام عند البصريين ، وقد قرأ أبو عمرو بالإدغام في قوله تعالى : (الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا)[٢] و (الشَّمْسَ سِراجاً)[٣] و (شَهْرُ رَمَضانَ)[٤] وغير ذلك ، مما قبل المدغم فيه ساكن صحيح. وقد أجاز الفراء الإدغام [٥] بعد الساكن الصحيح على وجهين :
أحدهما : الجمع بين الساكنين.
والثاني : إلقاء حركة الأول على الساكن قبله ، وخرّج عليه قولهم : عبشمس وأصله : عبد شمس ، فأدغموا الدال في الشين ، ونقلوا حركتها إلى الباء ، وهذا في ـ
[١]المساعد (٤ / ٢٦٤).
[٢] سورة آل عمران : ١٥١.
[٣] سورة نوح : ١٦.
[٤] سورة البقرة : ١٨٥.
[٥]المساعد (٤ / ٢٦٥).