شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٧ - الإبدال من ثالث الأمثال
.................................................................................................
______________________________________________________
أي : وهذا الثالث. وأما إبدالها من الراء ففي : قيراط ، وشيراز وتسريت ، أما قيراط وشيراز فالأصل فيهما إقراط وشرّاز فأبدلوا الياء من الراء الأولى فرارا من التضعيف ، والدليل على أن الأصل فيهما ذلك قولهم : قراريط وشراريز ، وأما : تسرّيت فأصله : تسرّرت ، لأنه تفعّلت من السّرّية ، والسرية فعلية من السرور ؛ لأن صاحبها يسرّ بها ، أو من السر ؛ لأن صاحبها يسرّ أمرها عن حرمه وربة منزله [١].
قال ابن عصفور : ومن جعل سرّيّة فعّيلة من سراة الشيء وهو أعلاه كانت اللام من تسريت واوا أبدلت ياء لوقوعها خامسة ؛ لأن السراة من الواو بدليل قولهم في جمعه : سروات. قال : والذي ينبغي أن يحمل عليه سرية أنه فعليّة من السّر أو من السرور [٢] ، انتهى. واعلم أن الإبدال المذكور في هاتين الكلمتين أعني نحو : قيراط وتسريت إبدال لازم ، والأمر فيه كما تقدم في دينار ، وأما إبدالها من اللام ففي : أمليت الكتاب [٣] ، الأصل : أمللت الكتاب ، فأبدلت اللام الثانية ياء فرارا من التضعيف ، وقد جاء القرآن العزيز باللغتين. قال تعالى : (فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)[٤] وقال عزوجل : (وليملل الذى عليه الحق) [٥] وإنما جعلت اللام هي الأصل لأن : أمللت أكثر من أمليت [٦] ، وأما إبدالها من الصاد ففي قصيت أظفاري ، الأصل : قصصت أظفاري ، فأبدلوا من الصاد الثانية ياء فرارا من اجتماع الأمثال [٧]. وأما إبدالها من الضاد فكما في قول العجاج :
٤٣٥٧ ـ تقضّى البازي إذا البازي كسر [٨]
وضرائر الشعر (ص ٢٢٧) ، والمساعد (٤ / ٢٢١) ، والهمع (٢ / ١٥٧) ، وابن يعيش (١٠ / ٢٤ ، ٢٨) ، والممتع (١ / ٣٧٨) ، والمقرب (١ / ٣١٥) ، واللسان «ثلث».
[١]منقول من الممتع (١ / ٣٧٠).
[٢] المرجع السابق.
[٣]انظر : الممتع (١ / ٣٧٣) ، والرضي (٣ / ٢١٠).
[٤] سورة الفرقان : ٥.
[٥] سورة البقرة : ٢٨٢.
[٦]انظر : الممتع (١ / ٣٧٣).
[٧]المرجع السابق (١ / ٣٧٤).
[٨] رجز أنشده العجاج في مدح عمر بن معمر وقبله :
إذا الكرام ابتدروا الباغ بدر
والمراد بالباغ هنا : الشرف والكرم ، وبدر : أسرع ، والشاهد فيه قوله : تقضى البازي إذ أصله : تقضض البازي ، فاجتمع فيه ثلاث ضادات فأبدلوا من إحداها ياء ، كما قالوا في تظنى : من الظن ، يقال : انقض الطائر : هوى في طيرانه ، وانظره في أمالي القالي (٢ / ١٧١) ، والخصائص (٢ / ٩٠) ، والمحتسب :