شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٣ - الإبدال من ثالث الأمثال
.................................................................................................
______________________________________________________
والنون والعين والباء والسين والتاء ، وتضمّن تمثيله لأحد المثلين بأيما وأتميت الميم فصارت سبعة تضم إلى الخمسة فيكون مجموع الحروف التي تبدل منها الياء اثني عشر حرفا وهي : النون ، والميم ، والهاء ، والعين ، والباء ، والسين ، والتاء ، والراء ، واللام ، والصاد ، والضاد ، والدال ، وقد بقي مما ذكره غير ثلاثة أحرف تبدل الياء منها أيضا وهي : الكاف ، والجيم ، والتاء ؛ فيكون الذي تبدل الياء منه على هذا خمسة عشر حرفا ، فأما إبدالها من النون ففي مواضع ، وهي : تظنيت وتسنى وأناسي وظرابي ودينار وإيسان. أما تظنيت [١] : فالأصل فيها : تظننت ، وهو تفعلت من الظن والموجب لذلك الفرار من اجتماع الأمثال ، وأما : تسنّى ، فالأصل فيه : تسنن ، أي تغير ومن ذلك قوله تعالى : (لَمْ يَتَسَنَّهْ)[٢] بحذف الألف المبدلة من الياء للجزم ، والأصل يتسنن ، فحصل الإبدال والموجب له الفرار من اجتماع الأمثال أيضا ، وقد استدل على أن الأصل تسنن ، لا تسنى بقوله تعالى :(مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)[٣] أي متغير ؛ فمسنون دلّ على أن الكلام فيه من قبيل المضعف ، لا من قبيل المعتل ، وأما أناسي : جمع إنسان ، وظرابي : جمع ظربان ؛ فالأصل : أناسين وظرابين ؛ فأبدلت الياء من النون فيهما. قال ابن عصفور : فعاملوا النون معاملة همزة التأنيث لشبهها بها ، فكما يبدلونها من همزة التأنيث ياء فيقولون في صحراء : صحاري كذلك فعلوا بنون إنسان وظربان في الجمع [٤]. وأما دينار :فالأصل فيه دنّار ؛ فأبدلت الياء من النون الأولى لثقل التضعيف ، ويدل على أن الأصل دنّار قولهم في التصغير : دنينير ، وفي الجمع : دنانير [٥]. وأما إيسان فإن الياء فيه بدل من النون الأولى من إنسان. قال الشاعر : ـ
[١]قال سيبويه : «هذا باب ما شذ فأبدل مكان اللام الياء لكراهية التضعيف ، وليس بمطرد ، وذلك قولك : تسريت ، وتظنيت ، وتقصيت من القصة وأمليت» ، وانظر الممتع (١ / ٣٧٢).
[٢]سورة البقرة : ٢٥٩ ، وقال أبو حيان في التذييل (٦ / ١٩٩ ب) : وأما قوله تعالى : (لَمْ يَتَسَنَّهْ) فقال أبو عمرو بن العلال : معناه لم يتغير من قوله تعالى : (حَمَإٍ مَسْنُونٍ)[الحجر : ٢٦] فسأله أبو عبيدة فقال : وكيف ويتسن من ذوات الياء؟ فقال : هو مثل تظنيت يريد أن الياء بدل من النون ؛ لأنه عنده تفعل من الظن ومن السن وهذه قراءة عامة أهل الكوفة. انظر البحر المحيط (٢ / ٢٨٥ ، ٢٩٢).
[٣] سورة الحجر : ٢٦.
[٤]الممتع (١ / ٣٧٢).
[٥]المرجع السابق (١ / ٣٧١).