شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٦ - الإعلال بالقلب
.................................................................................................
______________________________________________________
القلب بأصله كنأى ينأى مع النّأي ، وبأمثلة اشتقاقه ؛ كالجاه والحادي والقسي وبصحته كأيس ، وبقلة كآرام ، وبأداء تركه إلى اجتماع همزتين عند الخليل ، أو إلى منع الصرف بغير علة. فقال عليه الإمام بدر الدين : قد أكثر مما يعرف به القلب من غير فائدة ؛ لأن الاستدلال بأمثلة الاشتقاق راجع إلى الاستدلال بثبوت الأصل والاستدلال بالصحة وبقلة الاستعمال مستغنى عنه ؛ لأن ما عرف قلبه بذلك يعرف قلبه بثبوت أصله ثم ذكر عبارة والده ـ رحمهالله تعالى ـ فقال : إن أصل ما يعرف به القلب كون أحد التأليفين فائقا للآخر ببعض وجوه التصريف.
وذكر ابن عصفور في المقرب أن الذي يعرف به القلب أربعة أشياء [١] : أن يكون أحد اللفظين أكثر استعمالا من الآخر فيكون الأصل ، ويكون الآخر مقلوبا عنه نحو : رعملي فإنه قال : أقل استعمالا من لعمري. وأن يكون أحد اللفظين يكثر تصريف الكلمة عليه فيكون الأصل ، ويكون الآخر مقلوبا عنه نحو : شوائع فإنه يقال فيه : شاع يشيع فهو شائع ولا يقال فيه : شعى يشعى فهو شاع ، وأن يكون أحد اللفظين مجردا من الزوائد فيكون الأصل ويكون الآخر مقلوبا عنه نحو : اطمأنّ فإنه مقلوب من طأمن ، وأن يكون لأحد الكلمتين من حكم هو للآخر في الأصل ، فيدل وجوده فيه على أنه مقلوب مما ذلك الحكم له في الأصل ، نحو : أيس فإنه مقلوب من يئس ، ولذلك صحّ كما صحّ في يئس [٢] انتهى. والذي ذكره قريب مما ذكره ابن الحاجب ، ولا شك أن كلّا منهما فيه توضيح وإفصاح عن المقصود بخلاف كلام المصنف ، وقوله : فإن لم يثبت ذلك فهما أصلان ، يريد به فإن لم يثبت كون أحد التأليفين فائقا للآخر ببعض وجوه التصريف ، والآخر مفوقا فكلا التأليفين أصل ، ومثال ذلك : جذب وجبذ ، فإن جميع تصاريفهما جاء عليهما كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول كجبذ وجذب وجابذ وجاذب ومجذوب ومجبوذ. أما قوله : وليس جاء وخطايا مقلوبين خلافا للخليل فأشار به إلى ما سأذكره.
اعلم أن الخليل رحمهالله يدعي القلب في كل كلمة يؤدي العمل بمقتضى التصريف فيها إلى أن يجتمع فيها همزتان [٣] ، وقد تقدم أن من جملة ما يعرف به القلب أن يؤدي ـ
[١]انظر المقرب لابن عصفور (٢ / ١٩٧ ، ١٩٨).
[٢]المقرب (٢ / ١٩٧ ، ١٩٨).
[٣]قال في الكتاب (٢ / ٣٧٩): «وأما الخليل فكان يزعم أن قولك : جاء وشاء ونحوهما اللام فيهن :