شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦١ - حذف اللام شذوذا
.................................................................................................
______________________________________________________
بعد غيرهما ، فمثال الحذف بعد «لا» قول العرب : لا با لك يريدون : لا أبا لك [١] ، ومثاله بعد «يا» قول الشاعر :
|
٤٣٤١ ـ يا با المغيرة ربّ أمر معضل |
فرّجته بالمكر منّي والرّها [٢] |
ومثال الحذف دون «لا» و «يا» قول الشاعر :
|
٤٣٤٢ ـ تعلّمت با جاد ، وآل مرامر |
وسوّدت أثوابي ولست بكاتب [٣] |
ولما أنهى الكلام على الحذف من الاسم شرع في الكلام على الحذف من الفعل فأشار إليه بقوله : وشذ في الفعل ... إلى آخره ، وذكر خمس كلمات منها قولهم : لا أدر ، ولا أبال ، وإنما حذفت الياء منهما ، لكثرة الاستعمال فقصدوا التخفيف على اللسان ، ولكثرة ما حذفت الياء في : لا أبال إذا أدخلوا الجازم ؛ توهموا أن اللام هي آخر الكلمة في الأصل فسكنوها للجزم ، فلما سكنت حذفت الألف لالتقاء الساكنين. فقالوا : لم أبل والفصيح الجاري على القياس : لم أبال.
ومنها قولهم : عم صباحا ، والأصل : انعم صباحا ، فحذفت النون التي هي فاء الكلمة ، فحصل الاستغناء عن همزة الوصل ، قال الشيخ : وهذه مناقضة من المصنف ، فإنه يرى أن : عم صباحا لا تتصرف كما ذكره فيما تقدم وهنا جعل أصله : انعم ، وانعم يتصرف [٤]. انتهى. وقد يجاب عن المصنف بأن انعم كان متصرفا قبل الحذف ، ثم إنه بعد الحذف منع التصرف ، ثم قال الشيخ : وقد تقدم لنا أن العرب تقول : وعم يعم بمعنى : نعم ينعم ، فلا يكون على هذا عم صباحا مما حذفت منه النون ، بل مما حذفت منه الواو نحو : عد وزن ، وهو قياس مطرد [٥].
انتهى. ومنها قوله : ولو تر ما الصبيان ، أصله : ترا بالألف ، فحذفت الألف على ـ
[١]انظر القول المذكور في المساعد لابن عقيل (٤ / ٢٠٨) محكيّا عن أبي زيد.
[٢]البيت من بحر الكامل وهو لأبي الأسود الدؤلي كما ذكرت مراجعه (ملحقات ديوانه ص ١٣٤). والشاهد فيه : قوله : يا با المغيرة بحذف همزة أب بعد يا ، وانظر البيت في المساعد لابن عقيل (٤ / ٢٠٨).
[٣] البيت من بحر الطويل وهو لقائل مجهول. اللغة : با جاد : أصله أبا جاد ، وهو موضع الشاهد ؛ حيث حذفت الهمزة من أب ولم تسبقها يا أو لا وهو نادر ، مرامر : اسم رجل قيل : إنه مع رجال من طيئ أول من وضعوا الخط وآل مرامر هم أولاد له ثمانية.
[٤]التذييل (٦ / ١٩٤ أ).
[٥] المرجع السابق.