شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢١ - قلب الواو والياء ألفا إذا وقعتا عينين
.................................................................................................
______________________________________________________
مقول ومبيع هو العين ، لا واو مفعول ، وقد لزم عليه في ذلك مخالفته لأصله. وهذا كما ترى فاسد ؛ لأن مبيع جاء على خلاف أصل الأخفش في ما فاؤه مضمومة وبعدها ياء ساكنة على تقدير مخالفته لسيبويه وعلى تقدير موافقته ، فليس تحت ما قاله في ذلك طائل. انتهى. قال أبو الحسن بن عصفور : ومما يدل على صحة مذهب سيبويه والخليل ، وفساد مذهب الأخفش أنك نقلت الضمة من العين الضمة من العين إلى الفاء من مفعول من ذوات الياء اجتمع لك ساكنان ، واو مفعول والياء فتحذف واو مفعول فتجيء الياء ساكنة بعد ضمة قريبة من الطرف ؛ فتقلب الضمة كسرة على مذهب سيبويه في الياء الساكنة بعد الضمة إذا كانت تلي الطرف ، فإنه تقلب الضمة كسرة مفردا كان الاسم أو جمعا نحو : بيض جمع أبيض ، وكذا لو بنيت من البياض اسما على فعل لقلت : بيض [١] ، فالأصل في : مبيع على أصله مبيوع ، ثم مبيوع ثم مبيع وأما أبو الحسن الأخفش فلزم على مذهبه أن يقول :مبوع ، وذلك أن الأصل مبيوع ، فإذا نقلت الضمة اجتمع له ساكنان فتحذف الياء ، فيلزمه أن يقول : مبوع ، فإن قال : لا أحذف إلا بعد قلب الضمة كسرة ، فالجواب : أن يقال له : لم تقلب الضمة كسرة وأنت تزعم أن الياء إذا جاءت ساكنة بعد ضمة في مفرد فإن الياء هي التي تقلب واوا بشرط القرب من الطرف ، فأما مع البعد فلا يجوز قلب الضمة كسرة في مذهب أحد من النحويين ، فإن قلت : إنما قلبت الضمة كسرة لتصح الياء لأني لو لم أفعل ذلك وقلت : مبوع لالتبست ذوات الياء بذوات الواو. فالجواب : أن هذا القدر لو كان لازما لوجب أن يقول في موقن : ميقن ؛ لئلا يلتبس بذوات الواو ، فكما أن العرب لم تفعل وذلك في موقن ، فكذلك لا تفعله في : مبيع وأمثاله [٢]. انتهى. واعلم أن ثمرة الخلاف بين سيبويه وأبي الحسن تظهر في تخفيف مسوء وأمثاله. قال ابن جني : سألني أبو علي عن تخفيف مسوء ، فقلت : أما على قول أبي الحسن فأقول : رأيت مسوّا ، كما أقول في مقروء : مقروّ ؛ لأنها عنده واو مفعول. وأما على مذهب سيبويه فأقول : رأيت مسوا [٣] كما أقول في خب : خب ، فتحرك الواو ؛ لأنها في مذهبه العين : فقال لي ـ
[١]انظر : الكتاب (٢ / ٣٦٣ ، ٣٧١) وابن يعيش (١٠ / ٦٧ ، ٨١).
[٢]انظر : الممتع (٢ / ٤٥٩ ، ٤٦٠).
[٣]انظر : الممتع (٢ / ٤٦٠) والأشموني (٤ / ٣٢٤).