شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٩ - قلب الواو والياء ألفا إذا وقعتا عينين
.................................................................................................
______________________________________________________
المصنف احترز بقوله : الشائع من أن يدعي مدع في تبيع وتقيل وهما مثال : تحلئ من البيع والقول أنهما يصححان ولا يعلان ؛ لأنهما يوافقان المضارع في الزيادة ولا يخالفانه في الوزن. وذلك أنهما يوافقان في الوزن : تحسب على لغة من يكسر حرف المضارعة فيقال : قد وافق الاسم المضارع في الزيادة والوزن والقاعدة أنه إذا وافق فيهما لا يعلّ ، بل لا بد من المخالفة في أحدهما ، فأخرج المصنف الموافقة لنحو : تحسب بكسر التاء بقوله : الشائع ؛ لأن تفعل ، وإن جاء المضارع عليه ليس وزنا شائعا له ؛ لأن حرف المضارعة إنما يكسره بعض العرب بالشرط المقرر المعروف في موضعه [١] ، ولكن يعكر على هذا الذي قررته شيء ، وهو أن المصنف يعتذر من تصحيح نحو : مخيط ، بأنه لما أشبه مخياطا لفظا ومعنى حمل عليه ، ومقتضى هذا أن مخيطا عنده يستحق الإعلال ، ولا شك أنه مخالف للفعل في الزيادة ، وأما في الوزن فقال الإمام بدر الدين ولد المصنف : إنه يوافق تعلم في الوزن [٢]. فكان يستحق الإعلال لوجود المخالفة والموافقة ، وهو إنما يوافق في الوزن غير الشائع ، ومع هذا اعتبر ، ولو غير المصنف اعتذر عن تصحيح مخيط بهذا الاعتذار لسهل الأمر ؛ فإن غير المصنف وابنه لا يقول : إن مخيطا يستحق الإعلال بل يقول مخيط لا يستحق الإعلال كما لا يستحقه مخياط ، وبعد فعلى الناظر أن يحقق ما قصد المصنف الاحتراز عنه بقوله : الشائع ، وأما قوله : غير جار على فعل مصحح فهو احتراز من نحو : مقاول ومبايع ، فإن حرف العلة لا يعل في هذا الاسم ؛ لجريانه على : قاول وبايع [٣] ، وأما قوله : أو يوافقه في زيادته وعدد حروفه وحركاته دون وزنه فظاهر وهو قسيم لقوله : يوافق المضارع في وزنه الشائع دون زيادته ، والمراد به الحركات نوع الحركات لا جنسها كما عرفت من بناء مثل : تحلئ من البيع والقول ؛ فإنك لا بد أن تقابل كسرة التاء واللام من تحلئ بكسرتين من المثال الذي يبنيه ، لكن قال الشيخ : إنهم يعنون بالموافقة في الحركات جنس الحركات لا خصوصية الحركة من ضمة أو فتحة أو كسرة ، وفيه نظر. ـ
[١]انظر : الكتاب (٢ / ٢٥٦) وأوضح المسالك (٤ / ٤٠٣) والتصريح (٢ / ٣٩٤) والصبان (٤ / ٣٢٢).
[٢] شرح ابن الناظم (ص ٨٦٠).
[٣]انظر : التذييل (٦ / ١٧٧ ب) والمساعد (٤ / ١٧١).