شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٨ - حكم المنقول إليه حركة الهمزة
[حكم المنقول إليه حركة الهمزة]
قال ابن مالك : (وإن كان المنقول إليه حرف التّعريف رتّب الحكم على سكونه الأصليّ كمن الآن ، أو على حركته العارضة كمن لآن ، وربّما استغني بحذف الهمزة عن النّقل إلى الياء والواو المتحرّك ما قبلها ما لم تكن الحركة فتحة وقد لا تستثنى ، والتزم غالبا النّقل في [٦ / ١٥٤] ما شاع من فروع الرّؤية والرّأي والرّؤيا ، إلّا : مرأى ومرئيّا ومرآة ، وأرأى منه ، وما أرآه ، وأرء به).
______________________________________________________
إلى كمة ، أما نقل حركتها إلى الساكن قبلها وإبدال الهمزة ألفا فشاذّ ، وقاس عليه الكوفيون [١] ؛ جريا على مذهبهم في بناء القواعد على ما قلّ وندر. قال سيبويه :وقد قالوا : المراة والكماة ، ومثله قليل [٢].
قال ناظر الجيش : هذا الكلام يشتمل على مسائل ثلاث :
الأولى :
أن الحركة التي تنقل إلى ساكن قبلها عن همزة قد حققت عارضة غير أصلية ، فإمّا أن لا يعتد بالعارض وهو الأكثر ، فيكون حكم المتحرك المذكور حكم الساكن وإمّا أن يعتد بالعارض وهو الأقل فيكون حكم المتحرك المذكور حكم المتحرك بحركة أصلية ، وعن العرب اعتبار الأمرين ، وينبني على الاعتبارين نحو : الأحمر مثلا إذا خفّف ، فيقال على الأكثر : الحمر ، وعلى الأقل : لحمر [٣].
فإذا قيل : كيف اعتد بالعارض هنا على هذه اللغة ، ولم يعتد به [٤] في نحو :قوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا)[٥]؟ أجيب بأن اللّام صارت مع المعرف بها كالجزء لفظا ومعنى ؛ فلكونها على حرف واحد ، وأما المعنى ؛ فلكونها تغيّر مدلول الاسم عن كونه كان لواحد لا بعينه إلى واحد معين فجرت مجرى الجزء. ـ
[١]راجع : ابن يعيش (٩ / ١١٠ ، ١١١) ، وشرح الشافية (٣ / ٤١).
[٢]الكتاب (٤ / ٥٤٥).
[٣]انظر : الكتاب : (٢ / ١٦٥) ، والتذييل (٦ / ١٥٢ أ) ، والمساعد (٤ / ١١٩) ، والتكملة (ص ٣٤ ، ٣٥) ، والمفصل (ص ١٩٤) ، وابن يعيش (٩ / ١١٥) ، وشرح الشافية (٣ / ٥١).
[٤] العارض هنا هو حركة النون من «يكن».
[٥] سورة البيّنة : ١.