شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٠ - تخفيف الهمزة المتحركة
.................................................................................................
______________________________________________________
والضمة ـ أو مضمومة بعد الثلاث نحو : سأل ، وسئم ، ومستهزئين ، وسئل ورؤوف ، ومستهزئون ورؤوس. وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله : وإن تخفف مفتوحة بعد فتحة ومكسورة أو مضمومة بعد فتحة أو كسرة أو ضمة بجعلها كمجانس حركتها ومراده : أن يجعل الهمزة بينها وبين الحرف الذي منه حركتها. وهذا هو المراد بقوله : يجعل بين بين. وكان قياس تسهيل الهمزة المذكورة ـ أعني المفردة المتحركة المتحرك ما قبلها ـ أن تكون بين بين في الأحوال كلها ، فإنهم اعتذروا عن عدم جعلها بين بين في نحو : مؤجل ، ومائة بأن قالوا : لو جعلت بين بين في نحو هذين لكانت تجعل بين الهمزة والألف ، ولا يجوز ذلك ؛ لأنها إذ ذاك تقرب من الألف ، فكما أن الألف لا يكون ما قبلها مضموما ، ولا مكسورا فكذلك ما يقرب منها ، فلما تعذر تسهيلها على هذا الوجه أبدل منها واوا إذا انضم ما قبلها ، وياء إذا انكسر كما يفعل بالألف إذا انضم ما قبلها أو انكسر ، ثم أشار المصنف بقوله :خلافا للأخفش إلى أن الأخفش خالف في صورتين من السبع وهما ما اشتملا على ضم وكسر معا ، فخفّف بالإبدال ، فأبدل المضمومة بعد كسرة ياء ، والمكسورة بعد ضمة واوا [١] ، وذلك نحو : يستهزئون ، وسئل ، فالأخفش إذا خفف يقول :يستهزيون وسول ، وحاصل فعله : أنّه أجرى المضمومة بعد الكسرة ، والمكسورة بعد الضمة مجرى المفتوحة بعد الضمة والكسرة. فكما أبدلت المفتوحة بعد الضمة واوا وبعد الكسرة ياء (هكذا أبدل هو المضمومة من بعد الكسرة ياء) [٢] والمكسورة بعد الضمة واوا وحجّته في ذلك أنك إذا سهّلت المضمومة قربتها من الواو الساكنة ، فكما أن الواو الساكنة لا تقع بعد كسرة ، كذلك ما يقرب منها ، وإذا سهّلت المكسورة كان ذلك تقريبا لها من الياء الساكنة ، فكما أن الياء الساكنة لا تقع بعد ضمة كذلك ما يقرب منها ، وإنما تكون الواو الساكنة بعد الكسرة ياء نحو : ميزان ، والياء الساكنة بعد الضمة واوا نحو : موقن ، وقد رد مذهب الأخفش بأنه لم يسمع الإبدال في مثل يستهزئون وسئل [٣] ، قالوا : والقياس جعلها بين بين كسائر أخواتها ـ
[١]انظر : التذييل (٦ / ١٥٠ ب) ، والمساعد (٤ / ١١٤) ، والأشموني (٤ / ٣٠٠) ، وتوضيح المقاصد (٦ / ٢٧ ـ ٢٨) ، وابن يعيش (٩ / ١١٢) ، وشرح الشافية (٣ / ٤٦).
[٢] ما بين القوسين سقط من (ج).
[٣]انظر : التذييل (٦ / ١٥٠ ب) ، والمساعد (٤ / ١١٤) وكتب في هامش النسخة (ب): :