شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٤ - اجتماع حرف من سألتمونيها والتضعيف في الكلمة
[اجتماع حرف من سألتمونيها والتضعيف في الكلمة]
قال ابن مالك : (وإن أمكن جعل الزّائد تكريرا أو من سألتمونيها رجح ما عضّد بكثرة النّظير إن لم يمنع اشتقاق أو ما يجري مجراه).
______________________________________________________
معارض بأن يقال : الزائد هو الثاني ؛ لوقوعه موقع واو : جهور ، وياء عثير [١] ، وقد علمت أن ابن أبي الربيع أجاز الأمرين على السواء من غير ترجيح ، وهذا هو الظاهر.
قال ناظر الجيش : قال الشيخ : إذا كان الزائد يمكن أن يكون من قبيل زيادة التضعيف ، ويحتمل أن يكون من قبيل زيادة الحروف العشرة التي يعبر عنها بحروف الزيادة ، فإن الترجيح في إلحاقه بزيادة التضعيف ، أو بزيادة إحدى الحروف العشرة يقوى بكثرة النظير ، ومثال ذلك قولهم : مهدد علم لامرأة ، قال النابغة :
|
٤٢٩٢ ـ حان الرّحيل ولم تودّع مهددا |
والصّبح والإمساء منها موعدي [٢] |
فهذا يمكن أن يكون مفعلا من الهدّ ، وفعللا من المهد ولكن فعللا يجيء كثيرا نحو : قردد ، ومفعل لا يجيء مفكوكا إلا قليلا شاذّا ، فلذلك حكمنا على مهدد أنه من باب فعلل لا من باب مفعل ويكون أصله الميم والهاء وأحد الدالين ويكون أحد الدّالين زائدا ، فهذا مما عضد ورجّح بأن الزائد أحد المتضاعفين [٣] ، ومثال ما قوي بكثرة النظير من أنه من باب الزيادة أحد الحروف العشرة ، هذا [٤] آخر كلام الشيخ ، ولم يذكر لهذا القسم الثاني الذي ذكره مثالا مع أن تمثيله للقسم الأول بمهدد فيه نظر وذلك أن الفك في الكلمة دليل على زيادة أحد المثلين ، وقد قال المصنف في إيجاز التعريف : فإن انفك المثلان كمهدد فأحدهما زائد [٥] ، وقال في الكافية : ـ
[١]الممتع (١ / ٣٠٤).
[٢] البيت من بحر الكامل وهو من قصيدة مشهورة للنابغة الذبياني مطلعها قوله :
|
أمن آل مية رائح أو مغتد |
عجلان ذا زاد وغير مزود |
اللغة : مهدد : اسم الجارية التي يتغزل بها. الصبح والإمساء : هنا للجنس والمعنى أنه لن يلتقي بها حتى آخر الدهر.
وشاهده : قوله : مهدد فإنه على وزن مفعل أو فعلل ، والبيت في ديوان النابغة (ص ٣٨) بتحقيق كرم البستاني (دار صادر بيروت).
[٣]قال ابن منظور في اللسان «مهد» : «ومهدد : اسم امرأة قال ابن سيده : وإنما قضيت على ميم مهدد أنها أصل ؛ لأنها لو كانت زائدة لم تكن الكلمة مفكوكة وكانت مدغمة كمسدّ ومردّ وهو فعلل ، قال سيبويه :الميم من نفس الكلمة ولو كانت زائدة لأدغم الحرف مثل : مفرّ ومردّ ، فثبت أن الدّال ملحقة والملحق لا يدغم» ، وانظر الكتاب (٤ / ٣٠٩ ، ٣١٣).
(٤ ، ٥) التذييل (٦ / ١٢٦ ب).