سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٣ - كلام في تأويل الروايات
ضوئها،و يغيّر لونها،فإذا أراد اللّه ان يعظّم الآية طمست الشمس في البحر على ما يحبّ اللّه أن يخوّف خلقه بالآية...الخ بأنّ المراد بالبحر في الكسوف ظلّ القمر، و في الخسوف ظلّ الأرض على الاستعارة. قال المجلسي: وجدت في بعض الكتب مناظرة لطيفة وقعت بين رجل من المدّعين للإسلام يذكر هذا التأويل للخبر،و بين رجل من براهمة الهند،قال له حين سمع ذلك التأويل منه:لا يخلو من أن يكون مراد صاحب شريعتك ما ذكرت أم لا،فإن لم يكن مراده ذلك،فالويل لك حيث اجترأت على اللّه و عليه،و حملت كلامه على ما لم يرده و افتريت عليه، و إن كان مراده ذلك،فله غرض في التعبير بهذه العبارة،و مصلحة في عدم التصريح بالمراد لقصور أفهام عامّة الخلق عن فهم الحقايق،فالويل لك أيضا حيث نقضت غرضه و أبطلت مصلحته و هتكت ستره. قال المجلسي:أقول: هذا الكلام متين و إن كان قائله على ما نقل من الكافرين،لأنّ عقول العباد قاصرة عن فهم الأسباب و المسبّبات،و كيفية نزول الأنكال و العقوبات،فإذا سمعوا المنجّم يخبر بوقوع الكسوف أو الخسوف في الساعة الفلانيّة بمقتضى حركات الأفلاك،لم يخافوا عند ذلك و لم يفزعوا الى ربّهم و لم يرتدعوا به عن معصيته و لم يعدّوه من آثار غضب اللّه تعالى،لانهم لا يعلمون أنّه يمكن أن يكون الصانع القديم و القادر الحكيم لما خلق العالم و قدّر الحركات و سبّب الأسباب و المسببات،و علم بعلمه الكامل أحوالهم و أفعالهم في كلّ عصر و زمان،و كل دهر و أوان،و علم ما يستحقون من التحذير و التنذير،قدّر حركات الأفلاك على وجه يطابق الخسوف و الكسوف و غيرهما من الآيات بقدر ما يستحقّونه بحسب أحوالهم من الإنذارات و العقوبات،و هذا باب دقيق تعجز عنه أفهام أكثر الخلق.و بالجملة الحديث و إن كان خبرا واحدا غير نقيّ السند،لكن لا يحسن الجرأة على ردّه،و ينبغي التسليم له في الجملة و إن صعب على العقل فهمه،فانّه سبيل أرباب التسليم الثابتين على