سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩٤ - جعفر بن أبي طالب و ما ورد في مدحه
أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا بعث نبيّ منهم بعثا في الجهاد فقال:إن قتل فلان فالوالي فلان بعده عليكم،فإن سمّى الولاية كذلك اثنين أو مائة أو أقل أو أكثر،قتل جميع من ذكر فيهم الولايات،قال جابر:فلمّا كان اليوم الذي وقع فيه حربهم،صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنا الفجر ثمّ صعد المنبر فقال:قد التقى اخوانكم مع المشركين للمحاربة،فأقبل يحدّثنا بكرّات بعضهم على بعض،الى أن قال:قتل زيد بن حارثة و سقطت الراية،ثمّ قال:قد أخذها جعفر بن أبي طالب و تقدّم للحرب بها،ثمّ قال:
قد قطعت يده و قد أخذ الراية بيده الأخرى،ثمّ قال:قطعت يده الأخرى قد قطعت يده و قد أخذ الراية في صدره،ثمّ قال:قتل جعفر بن أبي طالب و سقطت الراية ثمّ أخذها عبد اللّه بن رواحة و قد قتل من المشركين كذا و قتل من المسلمين كذا فلان و فلان،الى ان ذكر جميع من قتل من المسلمين بأسمائهم،ثمّ قال:قتل عبد اللّه بن رواحة و أخذ الراية خالد بن الوليد،فانصرف المسلمون،ثمّ نزل عن المنبر و صار الى دار جعفر فدعى عبد اللّه بن جعفر فأقعده في حجره و جعل يمسح على رأسه، الخبر [١].
أقول: و تقدم في«جرح»عدد جراحاته.
١٣٦٨ و روى الواقدي بإسناده عن أسماء بنت عميس،قالت: أصبحت في اليوم الذي أصيب به جعفر و أصحابه،فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا أسماء أين بنو جعفر؟ فجئت بهم إليه،فضمّهم و شمّهم ثمّ ذرفت عيناه فبكى،فقلت:يا رسول اللّه،لعلّه بلغك عن جعفر شيء؟قال:نعم انّه قتل اليوم،فقمت أصيح و اجتمعت اليّ النساء،فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:يا أسماء لا تقولي هجرا و لا تضربي صدرا، ثمّ خرج حتّى دخل على ابنته فاطمة عليها السّلام و هي تقول:وا عمّاه،فقال:على جعفر فلتبك الباكية،ثمّ قال:اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم.
[١] ق:٥٨٤/٥٤/٦،ج:٥٣/٢١.