سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٥ - إبراهيم الخليل عليه السّلام
المعرفة بقدم بارئه و تنزيهه عن التشبيه حين نظر الى الكوكب و القمر و الشمس، و استدلّ بأفول كلّ واحد منها على حدثه،و بحدثه على محدثه،و منها:الشجاعة و قد كشفت الأصنام عنها،بدلالة قوله(عزّ و جلّ): «إِذْ قٰالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مٰا هٰذِهِ التَّمٰاثِيلُ» [١]الى قوله تعالى: «فَجَعَلَهُمْ جُذٰاذاً إِلاّٰ كَبِيراً لَهُمْ» [٢]و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّه تعالى تمام الشجاعة،ثمّ الحلم،لقوله تعالى: «إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّٰاهٌ مُنِيبٌ» [٣]ثم السخاء و بيانه في حديث «ضَيْفِ إِبْرٰاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ» ،ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة،لقوله تعالى: «وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ» [٤]،و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،لقوله: «يٰا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مٰا لاٰ يَسْمَعُ وَ لاٰ يُبْصِرُ» [٥]الآيات.
و دفع السيئة بالحسنة،لقوله تعالى: «سَلاٰمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ» [٦]في جواب أبيه: «لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا» [٧].
و التوكل لقوله: «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ» [٨]الآيات.ثم الحكم و الانتماء الى الصالحين في قوله: «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصّٰالِحِينَ» [٩]يعني بالصالحين الذين لا يحكمون الاّ بحكم اللّه(عزّ و جلّ)،و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتّى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق، بيان ذلك في قوله: «وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ» [١٠]أراد به هذه الأمّة
[١] سورة الأنبياء/الآية ٥٢.
[٢] سورة الأنبياء/الآية ٥٨.
[٣] سورة هود/الآية ٧٥.
[٤] سورة مريم/الآية ٤٨.
[٥] سورة مريم/الآية ٤٢.
[٦] سورة مريم/الآية ٤٧.
[٧] سورة مريم/الآية ٤٦.
[٨] سورة الشعراء/الآية ٧٨ و ٧٩.
[٩] سورة الشعراء/الآية ٨٣.
[١٠] سورة الشعراء/الآية ٨٤.