سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٧ - فيما يتعلّق بالمأمون
فيضرب بعوده و يغنّي،فرفع أبو جعفر إليه رأسه و قال:إتّق اللّه يا ذا العثنون [١]، فسقط المضراب من يده و العود،فلم ينتفع بيده الى أن مات [٢].
فيما جرى من المأمون في حال سكره على أبي جعفر عليه السّلام من ضربه بالسيف
و قطعه،و حفظ اللّه إيّاه [٣].
ذكر الصّفدي في(شرح لاميّة العجم)أن المأمون لمّا هادن بعض ملوك النصارى-أظنّه صاحب جزيرة قبرس-طلب منهم خزانة كتب اليونان،و كانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد،فجمع الملك خواصّه من ذوي الرأي و استشارهم في ذلك،فكلّهم أشار بعدم تجهيزها إليه الاّ مطران [٤]واحد،فانّه قال:جهّزها اليهم،فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية الاّ أفسدتها و أوقعت الخلاف بين علمائها [٥].
حكي أنّ المأمون أشرف يوما من قصره فرأى رجلا قائما و بيده فحمة يكتب بها على حائط قصره:
يا قصر جمّع فيك الشؤم و اللؤم
متى يعششّ في أركانك البوم
يوما يعشش فيك البوم من فرحي
أكون أوّل من يرعاك مرغوم
فقال له:ويلك ما حملك على هذا؟قال:يا أمير المؤمنين،انّه لا يخفى عليك ما حواه قصرك هذا من خزائن الأموال،و الحليّ و الحلل،و الطّعام و الشراب،و غير ذلك ممّا يقصر عنه وصفي،و يعجز عنه فهمي،و إنّي قد مررت عليه الآن و أنا في غاية من الجوع و الفاقة،فوقفت متفكّرا في أمري،فقلت في نفسي:لو كان هذا
[١] العثنون:اللحية الطويلة.
[٢] ق:١١٤/٢٦/١٢،ج:٦٢/٥٠.
[٣] ق:١٢٣/٢٨/١٢،ج:٩٦/٥٠. ق:١١٦/٢٦/١٢،ج:٦٩/٥٠.
[٤] مطران،كسكران و يكسر أيضا:رئيس دينيّ عند النصارى دون البطريرك و فوق الاسقف.
[٥] ق:٣٣٤/٣٥/١٤،ج:١٩٧/٦٠.