سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٣ - مقدمه مؤلف
من أحوال معاريف علماء الفريقين،و بعض الشعراء و الأدباء المعروفين عند ذكر أساميهم و أنسابهم و ألقابهم،لينتفع به كلّ من وقف عليه.
فلمّا استقرّ على ذلك عزمي،و تمّ جزمي،اعتزلت عن مجالس الاخلاّء و الأحباب،و أقبلت على تأليف هذا الكتاب،ففرّقت مطالب البحار،و ما هو المقصود لنا على المواد،بطرز غريب و نهج سداد،سالكا طريق كتاب(النهاية الأثيريّة)في الترتيب الذي اشتمل عليه،و الوضع الذي حواه،بالتزام الحرف الأول و الثاني من كل كلمة على سياق الحروف بالنهج المألوف،فجاء بحمد اللّه تعالى كما أردت على أحسن الوفاء،و أتاني بفضل ربّي فوق ما مهّدت و قصدت على أفضل الرجاء،فبلغ بحمده تعالى مبلغا لو شئت لجعلته جامعا أصيلا،و الاّ فالى مطالب البحار هاديا و دليلا،و سمّيته«سفينة بحار الأنوار و مدينة الحكم و الآثار».
فخذه سفينة نجاة مشحونة بذخائر السعادات،و فلكا مزيّنا بالنيّرات المنجية عن ظلم الجهالات،و دليلا يوقفك على أدوية شافية،و يوردك الى أعين صافية، و يوصلك الى رياض نضرة،و حدائق خضرة،مزيّنة بأزهار كلّ علم،و ثمار كلّ حكمة،فلم تعثر على حكمة الاّ و فيه صفوها،و لم تظفر بحقيقة الاّ و فيه أصلها، فأرجو من فضل اللّه سبحانه أن يكون مرجعا للأفاضل الكرام،و مطرحا لأنظار العلماء الأعلام،الى ظهور مولانا و إمامنا المهديّ المنتظر«الحجّة بن الحسن بن عليّ ابن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب»صاحب الزمان(عليه و على آبائه آلاف الصلاة و السلام)من الآن الى يوم القيام.و لنقدّم قبل الشروع في الكتاب مقدّمتين لتمهيد ما اصطلحنا عليه، و بيان ما لا بدّ من معرفته في الاطلاع على فوائده.