فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسائل في إرث الزوجة من ثمن العقار تحقيق الشيخ خالد الغفوري
قيامه مقام الميّت وكونه نفسه يلزم عود المال إلى ملكه دون ملك المنوب عنه .
ثم إنّه قال المجيبدام علاه : « فلكون الوارث بمنزلة نفس الميّت لم يكن الانتقال إليه محقّقاً لصدق تلف العين ، فكأنّ الميّت حيّ ومالك لم ينتقل عنه ، والعقد الذي عقده الميّت فهو لوارثه أيضاً بحسب الاستمرار ، فعقده لنفسه التحقيقي ونفسه التنزيلي ، فلا يقال : إنّ الفسخ يقتضي العود إلى من له العقد وهو نفس الميّت لا الوارث » هذا .
وقال المعترضدام بقاه : « قد عرفت أنّ عدم صدق تلف العين ممّا لا ينافي اعتبار العود إلى حكم مال الميّت بل يؤكّده ، وأنّ المال حال الانتقال إليهم كأنّه لم ينتقل وبعد هو في يد الميّت وتصرّفه .
وبعبارة اُخرى : تنزيل شيء منزلة شيء بعد تسليم قيام الدليل على التنزيل لا يوجب استقلال المنزّل في الحكم وسقوط المنزّل عليه مع وجوده وإمكان اعتباره عن درجة اللحاظ والاعتبار جدّاً . ولعلّه ممّا لا يخفى » .
وأقول: قد بان سقوط ذلك ممّا مرّ ؛ فإن مجرّد عدم منافاة صدق تلف العين لاعتبار العود إلى حكم مال الميّت لا يثبت مطلوبه ، بعد عدم الدليل الملجئ إلى ذلك كما هو المفروض .
ثمّ إنّه علّق المعترضدام بقاه على قول المجيب دام علاه ـ في عبارته المذكورة : إذ قد عرفت أنّ الوارث أيضاً ممّن له العقد ـ بقوله دام بقاه : « صريح كلامه ـ زيد مجده ـ أنّه يسلّم هذا المعنى من أنّ مقتضى الفسخ العود إلى من له العقد إلاّ أنّه يدّعي أنّ الورثة أيضاً ممّن لهم العقد ؛ لأنّهم بمنزلة نفس الميّت ، وقد أوضحنا أنّ هذا التنزيل لو لم يوجب ترتّب مقتضى الفسخ عليه تحقيقاً فليس بمانع عنه ، ولا منافاة بين هذا التنزيل وبين تأثير الفسخ أثره حقيقة قطعاً ، فما الذي أوجب رفع اليد عن حقيقة مقتضى الفسخ إلى ما هو بمنزلته ؟ ! » .