فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسائل في إرث الزوجة من ثمن العقار تحقيق الشيخ خالد الغفوري
المشتري ثمّ فسخ البائع ، فهل ترث زوجته الدائمة من جميع الثمن المردود أو من خصوص ما قابل الأعيان بناءاً على حرمانها من الأرض عيناً وقيمة ؟
وأمّا الجواب: الذي أجاب به بعض المشاهير ـ زيد مجده ـ فهو : « إنّ الذي يظهر من صاحب الجواهر والشيخ المحقِّق الأنصاري وبعض آخر إناطة حرمان الزوجة وعدمه على زمان الفسخ ، ففي مفروض السؤال ترث من جميع الثمن عندهم ، إلاّ أنّ الأظهر عندى أنّها لا ترث ممّا قابل الأراضي ؛ لأنّه حين الموت لم ترث من الأراضي ، بل انتقلت إلى بقيّة الورثة قطعاً ، والفسخ وإن لم يكن معاوضة جديدة ، بل حلّ للعقد ، لكنّه يؤثّر من حينه ، ويوجب انتقال كلّ من الطرفين إلى المالك الفعلي للطرف الآخر ، والمفروض أنّ الأراضي كانت لبقيّة الورثة دونها ، فعوضها الراجع بالفسخ يعود إليهم ، ول وجه للعود إلى الميّت أو صيرورته في حكم ماله وتجدّد الإرث .
وبعبارة اُخرى : حلّ العقد يوجب تبدّل ملك الورثة إلى ملك آخر ، لا بطلان الإرث وتجدّده .
والسرّ في المطلب : أنّ الوارث بمنزلة نفس الميّت ، فكأنّ الميّت اشترى لنفسه في حياته ولوارثه بعد مماته ، فكأنّ الوارث بقاء نفس الميّت ، فكما أنّه لو فسخه في حياته لم يكن إلاّ تبدّل ماله ، فكذلك وارثه الذي كأنّه هو يتبدّل ماله ، لا أنّه يفسخ نيابة عن الميّت لو كان الخيار له أو يتبدلّ مال الميّت لو كان الخيار للبائع ثمّ يعود إليه .
وهذا هو الوجه في عدم كون الانتقال إلى الوارث بمنزلة التلف بحيث يرجع الفاسخ إلى مثله أو قيمته ، كما هو الحال فيما إذا باع غير ذي الخيار ؛ فإنّه يعدّ تلفاً ، وبعد الفسخ لا يستردّ العين ، فلكون الوارث بمنزلة نفس الميّت لم يكن الانتقال إليه محقّقاً لصدق تلف العين ، فكأنّ الميّت حيّ ومالك لم ينتقل عنه ، والعقد الذي عقده الميّت فهو لوارثه أيضاً بحسب الاستمرار ، فعقده