فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
الهدف من ولاية الأنبياء ـ والتي هي إحدى مناصبهم الكثيرة ـ هو أنّ الناس يجب ألاّ يتجاوزوا قيد شعرة حدود قسطهم ونصيبهم الذي عيّن لهم من قبل اللّه .
٢ً ـ وجاء في صحيحة زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) : « بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية . قال زرارة : فقلت : وأيّ شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ؛ لأنّها مفتاحهنّ ، والوالي هو الدليل عليهنّ » (٢٢).
فإنّنا نلاحظ الامام (عليه السلام) يبيّن أنّ سرّ أفضلية الولاية في الإسلام على سائر الأركان كامن في كون ولاية المسلمين والحكومة الإسلامية مفتاحاً لفتح باب أحكام اللّه للمسلمين ، والسمة الممنوحة لولي أمر المسلمين مجرّد الإرشاد إلى سائر أركان وأحكام الإسلام .
إذن فدور الحكومة في الإسلام دور الإرشاد إلى أحكام اللّه والإشراف على عملية تطبيقها عملياً في المجتمع الإسلامي بنحو تكون كمفتاح بيد الناس يفتح لهم الطريق لتطبيق أحكام الإسلام .
٣ً ـ وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في النهج : « إنّه ليس على الإمام إلاّ ما حمّل من أمر ربّه : الإبلاغ في الموعظة ؛ والاجتهاد في النصيحة ؛ والإحياء للسنّة ، وإقامة الحدود على مستحقّيها ، وإصدار السُّهمان على أهلها » (٢٣).
فما يكون في عهدة إمام المسلمين هو فقط إجراء الأوامر الالهية ، وتفصيل ذلك : توعية الناس وموعظتهم ، بذل الوسع في النصح حرصاً على مصلحتهم وخيرهم أفراداً وجماعات ، وإحياء معالم سنّة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما بينهم ، ومعاقبة المجرمين ، وصرف بيت المال في موارده وإيصاله إلى مستحقّيه .
وهذه التفاصيل ـ كما هو واضح ـ ليست إلاّ إجراءً للأحكام الإلهية وحفظه والإشراف على تطبيقها .
(٢٢)الكافي ٢ : ١٨، باب دعائم الإسلام ، ح٥ .
(٢٣)نهج البلاغة : ١٥٢، الخطبة ١٠٥(صبحي الصالح) .