فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
فالعبارة تدلّ بوضوح على أبدية أحكام الإسلام ، ولاشك بأنّ عنواني ( الحلال والحرام ) كناية عن مجموعة الأحكام التي جاء بها النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) . والعبارة التي نقلها الإمام (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أحد الأدلّة المعتبرة الدالّة على شمولية أحكام الإسلام والتي ذكرت في المقدّمة الاُولى ، أي إنّ أحكام الإسلام عامة وشاملة ، وفي كلّ مورد تجعل فيه بدعة فهو ترك لما شرّعه اللّه ورسوله من حكم في ذلك المورد . وعلى كلّ حال فدلالة هذه الصحيحة على دوام أحكام الإسلام وقوانينه في غاية الوضوح .
٢ ـ وفي موثّقة سماعة في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) : « . . . فكلّ نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » (١٩)، ودلالتها أيضاً على أبدية أحكام الإسلام وقوانينه واضحة جدّاً .
٣ ـ وعن الإمام الباقر (عليه السلام) في رواية سلام بن المستنير عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال : « قال جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة ، وحرامي حرام إلى يوم القيامة ، ألا وقد بيّنهما اللّه عزّ وجلّ في الكتاب ، وبيّنتهما في سيرتي وسنّتي » (٢٠).
وهذا المضمون وارد أيضاً في نهج البلاغة ، ومن المسلّمات لدى المسلمين .
ويتّضح من خلال التأمّل في هذه المقدّمة أنّ اللّه تعالى قد بيّن من خلال نبيّه أحكام جميع الموضوعات وإلى الأبد ما دام الإسلام باقياً ، ولا يأتي مورد واحد إلاّ وقد جعل اللّه له حكماً ثابتاً مبيّناً .
وفي ضوء هذه الرؤية فلا يبقى بعد ذلك مجالاً للحكومة الإسلامية في أن تجعل للناس أحكاماً كلّية تعيّن للناس تكاليفهم ؛ فإنّ دائرة ولاية الأمر والحكومة في الإسلام ليست إلاّ في إطار حراسة أحكامه .
ونؤسّس على ذلك الأصل الكلّي أنّ أحكام الإسلام عامة وشاملة ، وثابتة
(١٩)الكافي ٢ : ١٧ـ ١٨باب الشرائع (كتاب الإيمان والكفر) ، ح٢ .
(٢٠)الوسائل ٢٧: ١٦٩، ب ١٢من صفات القاضي ، ح ٥٢.