فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
وإذا وضع توضح قانون من قِبل الناس لا يُظلم فيه أحد فإنّ التصوير والتحليل الصحيح له هو : إنّه باعتبار كون الإنسان مدنياً بالطبع ويعيش ضمن مجتمع ، فمن أجل حفظ حدود حريات الأفراد لابدّ من الاتّفاق فيما بينهم على جملة من القرارات حتى يتمّ تعيين حدّ لحقوق كلّ فرد ، ولكي لا يتعدّى أحد حدوده ، وهذا الاتّفاق والتعاقد الجماعي يمكن أن يعطي للقانون قيمة واعتباراً ويمنع من ظلمه .
ودائرة هذه القرارات تمتدّ بامتداد ما توافق عليه الناس ، وإن كان قسم من هذه المقرّرات ارتكازية وفطرية والقسم الآخر منها ـ والذي يشكّل غالبيتها ـ توضع بعد التأمّل والالتفات الخاص من قِبل الإنسان .
وفي عالمنا اليوم إنّ أفضل أنواع القوانين ما يكون عن طريق انتخاب الناس أنفسهم وعن طريق حكومة الناس أنفسهم وتقنين الناس لأنفسهم .
وبناء على ذلك يكون الدليل على لزوم اتّباع القانون في هذا النمط هو التعهّد الارتكازي أو الصريح لكلّ إنسان يلتزم بجعل حياته على طبق ذلك ويبني تعامله مع الآخرين على هذا الأساس .
هذا ، ولكن الملاك والدليل على لزوم اتّباع القانون في الإسلام والحكومة الإسلامية ملاك ودليل مختلف .
ففي الإسلام أنّ الحق بالأصالة في ذلك للّه وأنّ حق إصدار الأوامر مختص بذاته المقدّسة ولا حقّ لأحد سواه ، وبالتالي فلا أحد غيره يجب اتّباعه . وهذا الأمر مسلّم عقلاً ونقلاً ؛ لأنّ البراهين العقلية المسلّمة تقودنا إلى أنّ ذات واجب الوجود في قمّة الهرم لهذا العالَم ، وكلّ ما سواه متعلّق به من جميع جهات وجوده ، وكلّ ما عنده منه سبحانه ، وأنّ كلّ موجود سواء في أصل وجوده أو في مراحل تكامله حدوثاً وبقاء ليست ذاتية له ، بل هي من اللّه وتحت سلطان قدرته جلّ وعلا .