فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
حينئذٍ الحكم بالتقسيط ، كما في الاجارة (٤٢).
وحاصله : هو التفصيل بين قصد توزيع الجعل واستحقاق المسمّى بالنسبة وعدم قصد التوزيع واستحقاق اُجرة المثل بالنسبة إلى المقدّمات .
ويشكل ذلك بأنّ قاعدة الغرور أخص ، فإنّ العامل كثيراً ما يعلم أحكام الجعالة فمع العلم بالأحكام لا غرور حتى يستحق المسمّى بالنسبة أو اُجرة المثل ، وهكذا لا مجال للتمسك بقاعدة لا ضرر مع إقدامه عليه لو سلّمن شمولها لمثل المقام .
ولكن يمكن الجواب عن الثاني بما مرّ في مسائل المضاربة (٤٣)من أنّ العلم بعدم الصحة الشرعية لا يقتضي الإقدام على التبرّع الموجب لعدم الاستحقاق ؛ لعدم الملازمة بينهما ، فإنّ العامل كثيراً ما يكون قاصداً للعوض وإن كان يعلم بأنّ الشارع لم يمضه ، ومقتضى السيرة القطعية العقلائية في العمل المأمور به هو الاستحقاق ما لم يتبرّع ، فمع عدم التبرّع فمقتضى الأمر بالعمل وإتيانه به هو الاستحقاق ، فتدبّر جيداً .
نعم ، لو لم يقصد العامل إلاّ العوض اللازم من بقاء الجعالة فلا موجب للاستحقاق بعد فسخ الجعالة من الجاعل ، كما لا يخفى .
ثم إنّه إذا كان العامل متعدّداً وفسخ الجاعل فهل يجب إرضاء كلّ واحد أو يعيّن المستحق بالقرعة أو يستحق السابق أو يقسّط حق العامل منهم ؟ فكلّ محتمل .
أمّا الأول فلأنّه مقتضى العلم الاجمالي بوجود ذي حق بينهم ، ولذلك ذهب السيد الخوئي (قدس سره) إلى وجوب الاحتياط في نظائر المقام مثل مسالة ( ٣٠ ) من كتاب الخمس : إذا علم قدر المال ولم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في عدد محصور ، وهكذا في مسألة ( ٣١ ) منه : إذا كان حق الغير في ذمته لا في عين
(٤٢)راجع جواهر الكلام ٣٥: ٢٠٠.
(٤٣)انظر بحث المضاربة ، المسائل [ ٨] .