فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
وليست الجعالة كالاجارة حتى يمكن اشتراط تقديم اداء الاجارة قبل استيفاء منفعة مورد الاجارة كالدار ؛ لأنّ بالاجارة يملك المستأجر المنفعة ، فيجوز للمؤجر أن يشترط عليه اداء الاجرة قبل الاستيفاء ، ولكن الجعالةلا تكون عقداً حتى يكون عمل العامل ملكاً للجاعل ، ويمكن اشتراط اداء مقابله وهو الجعل قبل العمل .
وعليه فالأقساط المذكورة لا تصح بعنوان الجعل ، نعم لا بأس بذلك بعنوان القرض حتى يتم العمل .
مسألة[١٠] : إنّ الجعالة ـ كما أفاد في الجواهر ـ جائزة من الطرفين سواء قلنا بكونها عقداً أو ايقاعاً بلا خلاف ، ولا فرق فيه بين تلبّس العامل بالعمل وشروعه فيه وبين عدمه ؛ وربما يوجّه ذلك بأنّ المستفاد من أدلّتها كونه بمنزلة أمر للغير بعمل له اُجرة ، فلا يجب المضي ء فيه من الجانبين ، فإذ فسخ الجاعل تنفسخ الجعالة .
ولا فرق في ذلك بين علم العامل بذلك وعدمه ، والتفصيل بين العلم وعدمه في الوكيل لا يجري هنا ؛ لاختصاص دليله بالوكالة ، نعم لو شرط في عقد خارج لازم أن لا يفسخ عقد الجعالة فلا يجوز له الفسخ قضاء للشرط .
قال في الجواهر : « إن كانت الجعالة على عمل لا يتجزّأ كالردّ ونحوه أو يتجزّأ ولكن قصد الجعل عليه من حيث تماميته فلا شيء للعامل إذا لم يكن الفسخ من قِبل الجاعل ؛ للأصل وغيره ، وإن كان بفسخ من قِبله استحق اُجرة المثل على ما وقع منه من مقدّمات العمل ، خصوصاً إذا كان بعضه الذي هو مقدمة أيضاً لتمامه ؛ لقاعدة الغرور واحترام عمل المسلم ونفي الضرر ، كم في عامل القراض ، بل لعلّ الحكم كذلك في صورة الانفساخ بموت الجاعل ونحوه فضلاً عن فسخه ، ولو قصد توزيع الجعل على العمل ذي الأجزاء على نحو الاجارة اتجه حينئذٍ الحكم بالتقسيط كما في الاجارة ، بل لا فرق في ذلك