فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
في بحث المرابحة تمام الكلام فيه ، فلاحظ وتأمّل » (٢٧).
ومراده من النصوص صحيحة محمد بن مسلم عن أبي اللّه (عليه السلام) أنّه قال في رجل قال لرجل : بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك ، فقال (عليه السلام) : « ليس به بأس » (٢٨).
ومثله صحيحة زرارة قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : ما تقول في رجل يعطي المتاع فيقول : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ؟ فقال : « لا بأس » (٢٩).
وحيث إنّ جعل ما زاد من الربح جعلاً خلاف القاعدة ؛ لعدم تموّل الربح للمالك حين الجعل يقتصر فيه على مورد النصوص المذكورة ، ولذلك قال في الجواهر : ( باب المرابحة ) : « وينبغي الجمود على ما فيها من ابتداء التاجر الدلاّل ، أمّا العكس فلا دلالة في النصوص حينئذٍ فيبقى على القواعد من استحقاق اُجرة المثل » .
ولكن المحقق الحلّي لم يعمل بتلك النصوص مطلقاً ، وحكم بأجرة المثل سواء ابتدأ التاجر أو الدلاّل . ولذلك عدل صاحب الجواهر عمّا اختاره ابتداء ، وقال : « لا يخفى عليك ممّا ذكرنا أنّ الأقوى ما ذكره المصنّف [= المحقق] والفاضل في جملة من كتبه من وجوب اُجرة المثل في مفروض المسألة ؛ لم عرفت من بطلان ذلك إجارة وجعالة ، والنصوص وإن كثرت وصحّ جملة منه وتعاضدت إلاّ أنّ إعراض المعظم عنها مع ذكرهم لها يذهب الوثوق بها ، والعامل بها بظنّ أنّها جعالة ليس عملاً بها حقيقة ، بل هو توهم أنّ مفروضه كذلك ، وقد عرفت فساده . . » (٣٠).
فتحصّل : أنّ الأظهر هو عدم إلحاق جعل ما زاد على المقدار المتيقّن بالشخص المجهول ؛ لما عرفت من إعراض الأصحاب .
اللهم إلاّ أن يقال إنّ الإعراض اجتهادي ، ولعلّه من جهة مخالفة تلك
(٢٧)جواهر الكلام ٣٥: ١٩٥.
(٢٨)الوسائل ١٨: ٥٦، ب ١٠من أحكام العقود ، ح١ .
(٢٩)المصدر السابق : ٥٧، ح٢ .
(٣٠)جواهر الكلام ٢٣: ٣٢٦ـ ٣٢٧.