فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمد وآله الطيّبين الطاهرين
حقيقة الجعالة
وهي لغة ـ كما في الجواهر ـ ما يجعل للانسان على شيء يفعله ، وشرعاً إنشاء الالتزام بعوض على عمل محلّل مقصود بصيغة دالّة على ذلك ، والمراد ما يعتبر فيها شرعاً ، كما في غيرها من العقود والايقاعات ؛ ءذ لا حقيقة لها في الشرع غير ما في اللغة ، كما ذكرناه (١).
وممّا ذكر يظهر أنّها من الايقاعات ؛ لعدم توقّفها على القبول .
مشروعيتها: ويدلّ على صحتها ـ مضافاً إلى عدم الخلاف بين المسلمين في مشروعيتها ـ :
أ ـ الآيات ، وهي :
١ ـ قوله تعالى : {وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (٢)بناء على حجية مثله ما لم يعلم نسخه ، قال المحقق الأردبيلي : « فيها إشارة م إلى مشروعية الجعل » (٣). ولو شك في بقاء الحكم المذكور يستصحب ، كم لا يخفى .
٢ ـ وقوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} (٤).
٣ ـ وقوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٥)بناء على إرادة العهود منها وأنّ القبول في العهود ليس كالقبول في العقود حتى يلزم أن يتصل بالايجاب .
ولعلّ إليه يرجع ما روي عن الامام الجواد (عليه السلام) : « أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عقد عليهم لعليّ بالخلافة في عشرة مواطن ثم أنزل اللّه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين (عليه السلام) » (٦).
(١)جواهر الكلام ١٥: ١٨٧.
(٢) يوسف :٧٢.
(٣)زبدة البيان : ٤٥٨، ط ـ المكتبة المرتضوية .
(٤) النساء :٢٩.
(٥) المائدة : ١ .
(٦)تفسير القمي ١ : ١٦٠.