فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - التعزير ـ أنواعه وضوابطه آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
والتسعين على فرض علم الإمام بما يوجب الحد من دون إقرار ولا بيّنة ، فينقص سوط واحد لأجل عدم الاقرار وعدم البيّنة .
وعلى أيّ حال فإذا فرض أنّ عدم تواجد قائل غير أبي علي بمفاد روايات المئة أوجب فقدان الوثوق المشترط في حجية الروايات ، فالمتعيّن هو الافتاء بروايات الضرب تسعة وتسعين سوطا .
بل قد يقال بأنّ الضرب تسعة وتسعين أيضا غير واجب ، وإنّما يرجى تقدير الموقف إلى الحاكم ؛ وذلك لما ورد عن طلحة بن زيد بسند تام عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّه رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل وجد تحت فراش امرأة في بيتها ، فقال : « هل رأيتم غير ذلك ؟ قالوا : لا ، قال : فانطلقوا به إلى مخروة (٥٥)فمرّغوه عليها ظهرا لبطن ثمّ خلّوا سبيله » (٥٦).
فهذه الرواية دلّت على تعزير آخر غير الضرب تسعة وتسعين ، بل دلّت أيضا على أنّ مجرد الاجتماع تحت فراش واحد لا يكون أمارة على الجلد .
إلاّ أنّه يمكن النقاش في دلالة هذه الرواية بأنّ اجتماعهما في فراش واحد غير مفروض في الرواية فضلاً عن فرض عدم الحاجز بينهما بالثياب بفرض أمارة على العمل مثلاً .
ومثل هذه الرواية ما عن حفص بن البختري التام سنداً عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وجد تحت فراش رجل ، فأمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فلوّث في مخروة » (٥٧).
نعم ، قد يمكن الاستشهاد بعدم تعيّن عدد التسعة والتسعين سوطا بما عن معاوية بن عمار بسند تام قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : المرأتان تنامان في ثوب واحد ؟ فقال : « تضربان ، فقلت : حدّا ، قال : لا ، قلت : الرجلان ينامان في ثوب واحد ؟ قال : يضربان ، قال : قلت : الحدّ ؟ قال : لا » (٥٨)حيث إنّ هذا
(٥٥)«مَخرُأَة» : اسم موضع الخرء ، أي العذرة ، انظر القاموس المحيط ، مادة «خرئ» .
(٥٦)الوسائل ١٨: ٤١٠، ب ٤٠من حدّ الزنا ، ح ٢ .
(٥٧)الوسائل ١٨: ٤٢٤، ب ٦ من حد اللواط ، الحديث الوحيد من الباب .
(٥٨)الوسائل ١٨: ٣٦٧، ب ١٠من حدّ الزنا ، ح ١٦.