فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - التعزير ـ أنواعه وضوابطه آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
وفي التهذيب بسند فيه إسناد الشيخ إلى أحمد بن محمّد (٤٦)مع تبديل كلمة « لا يجلد » بكلمة « لا يرجم » فلا يبعد أن يكون نقل التهذيب هو الصحيح ونقل الفقيه هو الخطأ .
نعم ، توجد رواية واحدة باطلاقها تشمل فرض الجلد ، ولعلّها تنفي أمارية الوجدان في ثوب واحد ، وهي ما عن حريز بسند تام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « القاذف يجلد ثمانين جلدة ، ولا تقبل له شهادة أبدا إلاّ بعد التوبة ، أو يكذب نفسه ، فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة ولا تقبل شهادتهم حتى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة » (٤٧).
فهي تدلّ على أنّ العملية لا تثبت إلاّ بالرؤية كالميل في المكحلة ، ولم تفصّل بين الرجم والجلد ، إلاّ أنّ أصل فرض اشتراط رؤية الدخول كالميل في المكحلة غريب ؛ فإنّه لعلّه لا يتفق أصلاً بينما يروى في زمن المعصومين (عليهم السلام) أنّه وقعت شهادات بالزنا ورتّب عليها الأثر . فما نقول به في خصوص الرجم أو مطلقاً إنّما هو رؤية ما يلازم عادة الدخول ، لا رؤية أصل الدخول .
على أنّ هذه الرواية لعلّها لا تعارض روايات الاكتفاء في الجلد برؤيتهم في لحاف واحد وما استظهرنا منها من أمارية ذلك على لزوم الجلد مثلاً ؛ إذلا منافاة بين هذه الأمارية بلحاظ حكم الجلد مثلاً وبين عدم جواز الشهادة بالزن ما لم يره بحيث لو شهد بذلك من دون رؤية يجري عليه حدّ القذف وإنّما كان من حقّه أن يشهد باجتماعهما في ثوب واحد ، وكأنّ بهذا يثبت الجلد ما دامت له أمارية على الزنا ، فهذه الأمارية ممضاة مثلاً بمقدار ثبوت الجلد ، لا بمقدار جواز الشهادة بالزنا .
هذا ، ولكن الانصاف ـ رغم كلّ ما ذكرناه ـ أنّ حمل الروايات على كون اجتماعهما في ثوب واحد أمارة على الزنا بمقدار الجلد بعيد ، والقرائن التي ذكرناها ليست قويّة ، هذا .
(٤٦)التهذيب ١٠: ٢ ، ح٣ . الوسائل ١٨: ٣٧١، ب ١٢من حد الزنا ، ذيل ح ٣ .
(٤٧)الوسائل ١٨: ٤٣٣، ب ٢ من حد القذف ، ح ٥ .