فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسائل في إرث الزوجة من ثمن العقار تحقيق الشيخ خالد الغفوري
كأن لم يكن ولم يقع من البائع والمشتري شيء بانحلال ما عقداه وانتقاض ما أبرماه مسلّم ، لكنّه لا يثبت مطلوبه وهو عود المال إلى من له العقد في خصوص الفرض ، وإنّما يقتضي ذلك فيما إذا لم ينتقل العوضان من المتعاملين إلى ثالث ، وأمّا بعد الانتقال فلا ، ألاترى أنّه لو باع المشتري بخيار أو أعتق العبد أو وقف الأرض أو تسرّى بالمملوكة وأولدها لم يوجب الفسخ انحلال البيع الثاني والعتق والوقف والاستيلاد ، وإنّما أوجب استحقاق البائع بدل العين المبيعة ، فيكشف ذلك عن عدم إيجاب الفسخ عود المبيع إلى البائع والثمن إلى المشتري في صورة انتقال المال إلى الغير ، وفيما نحن فيه قد انتقلت الأرض إلى غير الزوجة من الورثة وملكوها بالارث ملكاً ثابتاً لازماً من طرف المورّث ، غاية ما هناك أنّ للمشتري علاقة في العين فبالفسخ يستردّ الأرض منهم لا من المورّث ، فيدخل الثمن في ملكهم دون ملك المورّث .
لا يقال: إنّ ما ذكرته من المثال لا ينفعك إن لم يضرّك ؛ ضرورة أنّ الفسخ في المثال إنّما يقع مع البائع ويعود الثمن إليه وهو المطالب ببدل المبيع ، فيلزمه مثله في المقام ، ولو كان خروج العين عن ملك المفسوخ عليه موجباً لعدم عود العوض إليه للزم في المثال مثله ، ولا يلتزم به أحد .
لأنّا نقول: هذا ذهول عن محطّ نظرنا في الاستشهاد ؛ فإنّ حقيقة المراد أنّ العقد له جهتان : جهة المتعاقدين ، وجهة العوضين ، فقد يقوم شخص مقام أحد المتعاقدين ، وقد تقوم عين مقام أحد العوضين ، فكما أنّه إذا قامت عين مقام المبيع ـ مثلاً ـ لم يوجب الفسخ استرداد المبيع بعد خروجه عن ملك المفسوخ عليه ، فكذا إذا قام شخص مقام المشتري ـ مثلاً ـ لم يوجب الفسخ رجوع المال إلى ملك المشتري ، بل إلى ملك من قام مقامه .
وبعبارة اُخرى: كما لا يؤثّر الفسخ في المبيع الخارج عن ملك المشتري مثلاً ـ فكذا لا يؤثّر في المشتري الخارج عن قيد الحياة ، بل يكون الفسخ مع من قام مقامه ، وهو هنا غير الزوجة من الورثة ، فالفسخ يوجب خروج الأرض